من الخطأ أن نقرأ أسباب التباين الكبير في أسعار العقار بكل أنواعه في المملكة، لأننا نشاهد ارتفاعات غير مبررة لسوق العقار، لا سيما المناطق التي لا يوجد فيها ما يدعو للهجرة إليها، فضلا عن أن هذه الارتفاعات لا يقبلها أي منطق علمي تجاري، ولا تنطبق عليها أي نظرية اقتصادية أو تجارية على وجه التحديد.
الغريب في الأمر أن هذه الطفرة العقارية (غير الممنهجة) ما زالت في نمو بصفة مضطردة منذ أكثر من عقد وحتى الآن بدون أدنى محاولة للحد منها أو التقليل من أضرارها على الأقل، الأمر الذي قتل أحلام الملايين من المواطنين في امتلاك عقار أو حتى استئجاره بسعر معقول.
أما الأكثر غرابة فهو موقف الوزارات المعنية بهذا الشأن، ناهيك عن التطورات التي تحدث على جميع الأصعدة المتعلقة بالعقار من جهة وبالاقتصاد الوطني من جهة أخرى مرورا بمستقبل المجتمع السعودي، وبالأمن المجتمعي بصفة خاصة.
فوزارة الاقتصاد والتخطيط على سبيل المثال لم تتدخل عمليا ولا حتى علميا في هذا الموضوع، أما وزارة البلديات فلم تقدم الضوابط المناسبة التي تسهم في الحد من هذه الظاهرة على الأقل، فلا يهمها سوى أنها تراعي شروطها المدنية، أما وزارة التجارة وكأن الأمر لا يعنيها من قريب ولا من بعيد، ولم تفكر يوما في تصنيف العقار، أي تحديد أسعار العقار مثلما هي مجتهدة في تحديد أسعار الخضار.
لطالما حلم كثيرون منا بتصنيف العقار ـ تمليك وإيجار ـ في كل أرجاء الوطن، ومن ثم تحديد الأسعار المناسبة لكل صنف وفقا لضوابط مدروسة بدقة، ومبنية على أسس علمية مدروسة ميدانيا من واقع محيطنا الاجتماعي، وفقا لمعايير تراعي الواقع الاقتصادي والاجتماعي، مثل المنطقة وأهميتها وميزاتها الاستراتيجية في المستقبل، وجودة العقار الفنية، بالإضافة إلى الميزات الاستثمارية المقبولة والمعقولة.
ومن باب الإنصاف نذكر مكاتب العقار وحجم الرقابة والتنظيم الإشرافي فيها وعليها، ولنا أن نشاهد السلوكيات التجارية لشركات العقار ودكاكينه في التحكم بأسعار العقار بطريقة (كل من إيده إلوه)، بينما تقف الجهات الحكومية المشرفة أو ذات العلاقة موقف المتفرج من النصب والاحتيال في السوق.
غياب المنهجية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
