منذ بداية الحياة شرع البشر في تطوير كل سبل العيش التي قادتهم من سكن الكهوف إلى بناء مساكن الحجر والطين، فصناعة الخيمة، «بيت الشعر» من نسيج شعر الماعز، وتحديدا الذين سكنوا البوادي.
منذ تلك اللحظة بدأ اهتمام أبناء البوادي بالخيمة، إذ كانت تساعد البدو الرحل على التنقل من مكان إلى آخر دون عناء، لسهولة فكها وتركيبها وتناسبها مع بيئة وتضاريس البادية، وتعد ابتكارا يوفر الظل من حرارة الشمس ويقي من شدة البرد، من هنا بدأ البعض بإضافة تطويرات على فنون حياكة الخيمة، بتطريزها بألوان مختلفة، تتخللها زخارف جميلة تحمل دلالات اجتماعية مختلفة، وغالبا ما تكون مستوحاة من الطبيعة المحيطة وعلاقة الحائك بالبيئة التي يعيش فيها، حتى سادت الخيمة ربوع الجزيرة العربية بأشكالها المختلفة، وعمت أرجاءها.
وعندما تطور حال الناس وتنوعت عناصر تشييد المساكن، وبلغ التطوير في الفنون المعمارية ذروته كما نراه اليوم، وأنشئت المدن ذات الفنون العمرانية، حيث لجأ الناس في بناء مساكنهم إلى استخدام أنواع متعددة من البناء، إلا أن الخيمة باقية كقيمة ثقافية متواجدة في كثير من أفنية الدور وأسطحها.
ذلك ما أكده الباحث في التراث العربي يوسف الصاعدي بأن حال حاضرنا يؤكد على أن الخيمة وبيوت الشعر التي بقيت على مر العصور السابقة منطلقة من جذور حضارة الماضي، وامتدت عبر التاريخ إلى حاضرنا، وإن كانت بشكل يختلف عن الماضي، بعد أن حولها الكثير في وقتنا الحالي إلى رمز للكرم وعنصر للتراث العريق للأصالة العربية، إسهاما في تقوية العلاقات الاجتماعية.
وبين أن الخيمة تصنع من الأقمشة السميكة التي تتحمل الظروف المناخية القاسية، واتخذت الشكل المثلث لمقاومة الرياح والأمطار الشديدة، ومع التطور العمراني الذي تشهده المدن في وقتنا الحالي، ظلت الخيمة تراثا ثقافيا يتحدى بجماله جميع الفنون المعمارية، وأعيد له الاعتبار من جديد كرمز ثقافي وحضاري، بشكل يختلف عن الماضي، إلا أنه فن يظل ضاربا بجذوره في عمق التاريخ، لتبقى الخيمة منصوبة في حدائق القصور وساحات المنازل وأسطحها.
بيوت الشعر.. أصالة الماضي تسكن أبنية الحاضر
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
