حدد خبراء اقتصاديون 5 عوامل من شأنها ضبط إيقاع رفع تكلفة تعرفة بعض المنتجات، بعد رفع أسعار الطاقة في المملكة وضمان عدم انعكاسها على أسعار المنتج النهائي، متوقعين أن تشهد الأسواق ارتفاعا في الأسعار، خصوصا قطاع الخدمات، إلا أن الزيادة قد تكون بنسب طفيفة وغير محسوسة لضمان عدم تعرضهم لعقوبات وغرامات من قبل الوزارات المعنية.
وقال رئيس مجلس إدارة مركز جوثا للاستشارات والخبير الاقتصادي الدكتور إحسان بوحليقة لـ»مكة» إن المنافسة بالأسواق محدودة، وليس هناك وضوح في تكاليف المنتجات، وهناك احتمالات كبيرة في رفع الأسعار خلال الفترة المقبلة، مشددا على أن ضبط إيقاع رفع التكلفة وضمان عدم انعكاسها على أسعار المنتج النهائي يمكن من خلال:
- عقوبات مشددة وعدم التهاون مع رفع الأسعار غير المبرر.
- فرض رقابة صارمة وزيادة مراقبي الجهات الحكومية بالأسواق.
- تقنين زيادة الأسعار وفق مبدأ معين ونسب محددة، ووضع ترتيبات للتعامل مع الارتفاعات.
فيما أضاف عضو مجلس إدارة جمعية الاقتصاد السعودية الدكتور عبدالعزيز الزوم في حديثه لـ»مكة» طريقتين أخريتين لضبط إيقاع رفع التكلفة وضمان عدم انعكاسها على المنتج النهائي هما:
- فتح السوق أمام تجار جدد لاستيراد أو تصنيع السلع، إذ إن المنافسة كفيلة بأن تحدد الأسعار وتضبطها وتضمن عدم ارتفاعها.
- فيما يخص الأسواق التي تشهد احتكار قلة من التجار فيجب ضبطها من خلال منع أي تحركات من قبلهم قد تضر بالمستهلكين.
عدم التنازل عن هامش الربح
ولفت بوحليقة إلى أن رفع تكلفة تعرفة بعض المنتجات لن يؤثر على أرباح التجار، ولن يدخلهم في نفق الخسائر، إذ إن غالبيتهم لديهم هوامش ربحية تتراوح بين 20 و30% إلا أن التجار ليس عندهم استعداد للتنازل عن جزء من تلك النسبة الربحية التي لن تكون نسبة كبيرة بل في حدود 5%.
وأوضح أنه يجب إجراء حملات توعوية تستهدف التجار، بهدف التأكيد عليهم بقبول الهوامش الربحية التي سيجنونها من منتجاتهم، حتى لا يتم رفع الأسعار، والنظر إلى مصلحة البلاد، مبينا أن ذلك قد يدفع التجار للتفكير بطريقة مختلفة والقبول بذلك.
فيما قال الزوم «طالما أن سعر التكلفة سيرفع بعض المنتجات فإن الأسعار النهائية للمنتجات لا بد أن ترتفع، وأن الارتفاع سيختلف من سلع إلى أخرى، وأشار الزوم إلى أن نسبة الارتفاع المتوقعة لا يمكن لأحد التنبؤ بها، لأن لكل سوق أسعاره.
التزام كبار التجار يضبط السوق
وأكد بوحليقة أن التزام التجار الكبار بعدم رفع الأسعار سيضبط السوق، إلا أن المشكلة في حالة رفع تاجر أو قطاع السعر ولم يحاسبه أحد، فإن جميع التجار والقطاعات سترتفع أسعارها.
وأوضح أن غالبية السلع غير مسعرة ولا أحد يعرف تكلفتها، مما يجعل من تلك السلع قابلة للزيادة بنسب محددة وبسيطة خلال الفترة المقبلة، خصوصا أنه لن يتم معرفة أنها ارتفعت لكونها غير معروفة السعر في السابق، بينما السلع المسعرة ستكون خاضعة لرقابة مجتمعية ستجعل تجارها لا يتجرؤون على رفعها، لكون ذلك سيضعهم تحت طائلة العقوبات من الدولة.
وتوقع أن يشهد قطاع الخدمات ارتفاعا في أسعاره، لكونه من القطاعات غير معروفة التسعيرة لتكلفتها، بينما ستشهد قطاعات التجزئة وقطع الغيار والبضائع ثباتا في الأسعار، لكون أسعارها السابقة مكشوفة.
واستشهد ببداية شهر شعبان من كل عام من خلال زيادة أسعار السلع بسبب زيادة إقبال الناس على شراء المنتجات الاستهلاكية خصوصا الخاصة بموائد «إفطار رمضان».
وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مطالبات من قبل التجار لتمكينهم من رفع أسعار منتجاتهم.

