أحيانا تجدر الإشارة إلى ما سبق قوله أو طرحه أو حتى نشره عطفا على ضرورة التكرار، بصراحة لا أستطيع تفسير معنى «أولا» التي تستحل مكانا متقدما في القاموس المجتمعي، ومعه الرسمي على حد سواء، مقابل اختفاء المضمون تحت أقدام الشكل، من العدل أن أعترف هنا بحقيقة عدم المقدرة على تفكيك أسرار الارتباط الوثيق بين خانة التصنيف المتقدمة جدا جدا، وحالة الاتكالية ولربما حالة الركود المسيطرة على الأرض، نعم للأيام دورتها وللشعارات مقابل تقلبات الأحداث أن تنبئ بالأثر الصحيح وتدل على الجرة.
كثيرا ما تغنينا - مجتمعا ومؤسسات رسمية - بـ«أولا» أو الأول، ولا عيب في الفخر بالرجال والمنجز وقبض تلابيب الطموح، وفي الطريق رفع سقف الآمال وتعريضها وقد سنحت ألف فرصة وفرصة على يد الدولة أغلبها أحرج المجتمع وبعضها حشر القائمين على إدارة المصالح الحكومية في زاوية ضيقة، بعضهم مضى مرتبكا مقابل رحابة صدر النظام وجاهزيته للدعم وترك الضيق خلفه للجميع.
العيب فعلا في وضع الشعار ومخالفة دلالاته.
في العموم، ترتيب الأمور على واقع المعطيات مهنة الرواد والقريب من ذلك أن المسح على تراب الواقع من الحكمة في سبيل تحقيق الطموحات وملامسة الآمال وهذه الأخرى مهنة العقلاء، لا أريد التردد على شجون الحديث وشؤونه غير أن الثابت هنا أن المقدمة مدفوعة بما لا يطيب لي تعرية نيشانه.
ذات مرة في غير مكان قلت على صدى ضجيج شعار أولا في ميدان كل شيء، «أولا» التي نفخت في ذواتنا حد التورم وأشغلتنا عن مراجعة واقعنا ببصيرة وصدقية.
قلت «إنه يظهر علينا بعض القائمين على الشؤون التنفيذية في المصالح الحكومية وفي أيديهم شعارات براقة تضع الإنسان السعودي (أولا) في كل شيء وبوعود تستهل المفردة (أولا) تسلسلها وتنحصر عليها من ناحية أخرى حتى فقدت (أولا) قيمتها في مسرح الحياة العامة، وأضحت مجالا للتندر ليس لأنه لا قيمة لها، بل لأنها استهلكت وتم التطاول على ترتيبها في درج الأولويات فما تم الوعد به أن يكون أولا أضحى بعيدا عن المنطقة أولا.
تحت شعار أولا الحركة بطيئة ولسان حال الواقع يقول «كلهم أروغ من ثعلب..ما أشبه الليلة بالبارحة».من يسترجع «أولا» من أيادي الفوضويين الذين حرفوا مسارها وغيبوا قيمتها؟ في الختام «السلامة أولا»..وبكم يتجدد اللقاء.
استعادة «أولا» من أيادي الفوضويين
مانع اليامي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
