قبل توقيع عقد منزلي الجديد في الولايات المتحدة تم إخباري بأن هناك نظاما فيدراليا يحتم بضرورة الحصول على بوليصة تأمين على المنزل من إحدى شركات التأمين الأمريكية، ولم تكن لدي أدنى فكرة عن التأمين على المنازل، لذلك فقد وهبت البوليصة وقتاً طويلاً لقراءتها والتمعن فيها لمعرفة جدوى هذا المبلغ الذي سأدفعه سنوياً لشركة التأمين، وقد وجدت أن هذا النظام يصب في مصلحتي أولاً وأخيراً، حيث أدفع مبلغ 250 دولارا فقط ومقابلها سأحصل على تغطية تأمينية في حال حدوث أي طارئ يؤدي للخسارة الجزئية أو الكلية الناتجة مثلاً عن السيول والحرائق وغيرها.
تذكرت على الفور مبادرة شركات التأمين السعودية بالهروب من تغطية الكوارث الطبيعية من خلال إضافة (بند) في بوليصات التأمين على السيارات خوفاً من التورط في تسويات ضخمة مع عملائها خاصة بعد سيول 2009 في جدة ومدن سعودية عدة، أرى أن هذا القرار (الغبي) هو سبب ما وصلت إليه شركات التأمين من وضع مترد في السوق السعودي، فبدلاً من دخولهم المخاطرة لنشر الثقافة التأمينية بشكل أكبر في المجتمع واقتراح تشريعات تساهم في ذلك، رأينا تقهقرهم وترسيخهم لمبدأ أن التأمين مجرد جباية ولا يشكل أي منفعة للمستفيدين.
هذه الثقافة امتدت لثلة من الموظفين المستفيدين من نظام ساند وثلة أخرى من كتاب الرأي السعوديين الذين ينطبق على بعضهم المثل المصري الشهير (يبحثون عن جنازة ليشبعوا فيها لطم)، كالعادة تعجل كثيرون في إصدار آرائهم ولم ينظروا لمنفعة هذا النظام التأميني الذي تتبناه الدولة ويوجد نماذج مشابهة له وناجحة جداً في عدد من دول العالم، لكن كالعادة يظهر من يقول (لا) ويعارض لمجرد أنه نظر إلى الـ1% المستقطعة من الراتب على أنها (جباية) كما هي السمعة السائدة حتى عن استقطاع التأمينات الاجتماعية الذي واجه نفس الانتقادات منذ عشرات السنين (التاريخ يعيد نفسه).
تدور كل هذه الانتقادات دون أدنى نظرة للمنفعة التي لن تظهر إلا في حالة (كارثة) الفصل من العمل بسبب التقصير، أو بسبب عدم تحقيق الشركة لأهداف موازنتها التقديرية مما يؤدي (كنتيجة طبيعية) إلى البدء بتغيير كبار الموظفين التنفيذيين بالشركة ثم النزول تدريجياً في الهيكل التنظيمي، وقد يصل الأمر إلى إغلاق الشركة وتسريح كافة الموظفين وقد حدث ذلك في الماضي القريب بشركة (سما) وغيرها.
بصراحة أرى أن نظام ساند هو نظام تأميني يشكل نقلة نوعية في الثقافة التأمينية السعودية التي أتمنى نموها حتى تصبح اختيارية في أغلب منتجاتها بالتوازي مع المنتجات الإلزامية، لذلك سأدفع لشركة التأمين الأمريكية مبلغ الـ250 دولارا سنوياً بكل سعادة وأنا أعلم منفعتها، كما سيكون من دواعي سروري أن أدفع لنظام ساند نسبة الـ1% سواءً كنت أجيراً أو صاحب عمل، إن أراد الله وعدت إلى وطني.