سيكون أمام إيرادات الميزانية السعودية ثلاثة سيناريوهات في العام القادم بناء على 3 توقعات لأسعار النفط العربي الخفيف وهو أكثر أنواع النفط السعودية تصديرا وعلى مستوى ثابت لصادرات المملكة من النفط الخام والتي لن تكون أقل من 7 ملايين برميل يوميا.
وبحسب تقديرات «مكة» فإن صادرات النفط الخام السعودي العام الجاري ستكون عند مستوى لا يقل عن 7.3 ملايين برميل يوميا بناء على الأرقام الرسمية للصادرات للأشهر العشرة الأولى من العام الجاري وتثبيت الشهرين الأخيرين من العام الجاري عند نفس المستوى.
وبافتراض أن العام القادم سيشهد نفس المستوى من الصادرات مع استمرار نمو الطلب على النفط السعودي عند نفس مستواه الحالي فقد تشهد المملكة صادرات نفطية عند مستوى 7.3 ملايين برميل يوميا في 2016، وهو مستوى أعلى من مستوى العام الماضي ولكنه أقل من مستوى عام 2013 والذي كان الأعلى منذ ما لا يقل عن عقد من الزمن.
7 ملايين برميل يوميا رقم متحفظ
وسيكون رقم 7 ملايين برميل يوميا رقما متحفظا إلا أنه الرقم الذي اعتمدته العديد من الميزانيات السابقة بما فيها ميزانية العام الجاري ولهذا سيتم الإبقاء عليه في حساب صادرات العام القادم.
ولم تحتسب «مكة» إيرادات الميزانية على أساس إنتاج النفط الخام نظرا لأن الجزء الذي لا يتم تصديره يتم تكريره أو حرقه في محطات الكهرباء ولذلك فهو يتحول إلى منتجات بترولية وهذه المنتجات مختلفة وأسعارها مختلفة بحسب نوعيتها. أما النفط الذي يتم حرقه فيباع بسعر زهيد جدا محليا لا يتجاوز 10 دولارات في أحسن الظروف للبرميل، وقد يصل إلى 4 أو 5 دولارات في الغالب.
والسيناريو الأول هو سيناريو متوسط فيما السيناريو الثاني أكثر تفاؤلا والسيناريو الأخير أكثر تشاؤما حيال أسعار النفط. وبغض النظر عن أي سيناريو فإن النتيجة المتوقعة هي عجز في الميزانية إذا كان الإنفاق المتوقع عند نفس مستوى العام الجاري والبالغ 850 مليار ريال.
الإيرادات في 2015
في ديسمبر الماضي أعلنت وزارة المالية في الميزانية التفصيلية لعام 2015 وذكرت فيها أن الإيرادات المتوقعة للعام الجاري ستكون عند 715 مليار ريال وهو الأمر الذي لم يتحقق مع انخفاض أسعار النفط في النصف الثاني من العام، حيث أوضحت المالية أمس أن الايرادات الفعلية بلغت 608 مليارات ريال.
و كان البنك الأهلي التجاري توقع قبل صدور الميزانية أن تكون الإيرادات الفعلية لهذا العام 2015 عند 665 مليار ريال نظرا لأن أسعار النفط العربي الخفيف لن تزيد على 55 دولارا للبرميل.
وفقدت أسعار النفط 60 % من قيمتها هذا العام وأصبحت تتداول عند 37 دولارا للبرميل في الأيام الأخيرة. وكان عدد من وزراء دول أوبك قد أبدوا تفاؤلهم بصعود الأسعار في العام القادم، إذ إنه لا يوجد أمامها اتجاه سوى الصعود بعد انخفاض إنتاج النفط في الولايات المتحدة بنحو نصف مليون برميل هذا العام.
والسعودية أكبر مصدر للنفط في العالم بنحو 7.3 ملايين برميل يوميا هذا العام، كما أن إنتاجها من النفط تجاوز 10 ملايين برميل يوميا في أغلب أشهر 2015، وطاقتها الإنتاجية بحدود 12.5 مليون برميل نفط يوميا. ويشكل النفط نحو 90% من إيرادات السعودية.
السيناريو الأول
هذا السيناريو يفترض استمرار أسعار النفط في العام القادم عند نفس متوسط العام الجاري بالنسبة للعربي الخفيف والذي قد يبلغ 55 دولارا للبرميل. وتحت هذا السيناريو ستكون الإيرادات من تصدير النفط الخام بنحو 385 مليون دولار يوميا أي ما يعادل 11.6 مليار دولار شهريا، وهو ما يعادل سنويا 138.6 مليار دولار. وبلغة الريالات فإن هذا معناه أن الإيراد النفطي المتوقع سيكون عند مستوى 518.8 مليار ريال.
السيناريو الثاني
هذا السيناريو يفترض ارتفاع أسعار النفط في العام القادم عن متوسط العام الجاري بالنسبة للعربي الخفيف مع تحسن الأسعار المتوقع في النصف الثاني من العام نتيجة لانخفاض الإنتاج من خارج دول أوبك. وفي هذا السيناريو الأكثر تفاؤلا قد يبلغ سعر النفط العربي الخفيف 70 دولارا للبرميل. وتحت هذا السيناريو ستكون الإيرادات من تصدير النفط الخام بنحو 490 مليون دولار يوميا أي ما يعادل 14.7 مليار دولار شهريا، وهو ما يعادل سنويا 176.4 مليار دولار. وبلغة الريالات فإن هذا معناه أن الإيراد النفطي المتوقع سيكون عند مستوى 661.5 مليار ريال.
السيناريو الثالث
هذا السيناريو هو الأكثر تشاؤما، ويفترض انخفاض أسعار النفط في العام القادم عن متوسط العام الجاري بالنسبة للعربي الخفيف بافتراض أن الفائض النفطي في السوق لن ينخفض كثيرا مع رفع الحظر عن تصدير النفط الإيراني وزيادة العراق لإنتاجه وتمكن المنتجين في الولايات المتحدة من تصدير كميات أكبر من النفط مع رفع الحظر عنهم أخيرا للمرة الأولى منذ أكثر من 40 عاما. وبفضل هذه العوامل المختلفة التي تضغط على الأسعار سيكون سعر برميل العربي الخفيف عند مستوى 35 دولارا للبرميل وهو مقارب لمستوى الأسعار الحالية لكل من خامات برنت وغرب تكساس. وتحت هذا السيناريو ستكون الإيرادات من تصدير النفط الخام بنحو 245 مليون دولار يوميا أي ما يعادل 7.35 مليارات دولار شهريا وهو ما يعادل سنويا 88.2 مليار دولار. وبلغة الريالات فإن هذا معناه أن الإيراد النفطي المتوقع سيكون عند مستوى 330.8 مليار ريال.

