يبدو أن السعودية تمكنت من إدارة التأثيرات المتوقعة على اقتصادها، والتي تسبب بها انخفاض سعر البترول الذي هبط من متوسط الـ95 دولارا إلى 50 دولارا، بنجاح كامل، وبدا ذلك جليا من الأرقام التي أفصحت عنها الموازنة العامة للدولة أمس.
وتمكنت السياسات الإصلاحية العاجلة التي دفعت بها القيادة من امتصاص تأثيرات انخفاض أسعار البترول بعيدا عن حقوله وبراميله المعروضة في السوق، وذلك بفضل ما تم اتخاذه من مبادرات على مستوى لجنة الشؤون الاقتصادية والتنمية، والمتعلقة برفع كفاءة تحصيل الإيرادات غير البترولية والإنفاق الحكومي.
يقول هندي السحيمي مستشار وزير الدولة عضو مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية محمد آل الشيخ، إن هذه السنة (2015) تعتبر من السنوات القلائل التي يسجل فيها تقارب بين الإيرادات الفعلية 608 مليارات والإيرادات المقدرة 715 مليارا، بفارق يقدر بـ107 مليارات ريال، فيما أوضح أن التوقعات كانت تشير إلى أن الفارق كان من المتوقع أن يصل إلى حاجز الـ200 مليار ريال.
نقطة التقارب التي أشار إليها السحيمي، عائدة إلى مجموعة من الأسباب، يذكر منها، المبادرات التي شرع مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بتبنيها، من أبرزها: رفع كفاءة الإيرادات غير التبرولية، في سبيل تقليل الفجوة بين إجمالي الإيرادات الفعلية والمتوقعة، ومحاولة رفع وتعزيز الإيرادات غير النفطية، لتقليل ما وصفه بـ»الأثر الكبير« على أرقام الميزانية.
ودفعت المليارات الـ40 التي شكلت نسبة زيادة الإيراد غير البترولي، عاملا مساعدا لإحداث عملية التقارب بين الإيرادات المتوقعة والفعلية. وأشار السحيمي إلى أن التقديرات كانت تشير إلى أن الإيرادات غير البترولية المتوقعة تقدر بـ126 مليار ريال، ولكن الرقم الفعلي قدر بـ163 مليار ريال، بنسبة زيادة بلغت 29%، وهذه النسبة ساهمت في تخفيف أثر انخفاض البترول على الإيرادات العامة للدولة.
ولأول مرة، تعلن السعودية عن إنفاقها المخصص على الجوانب الأمنية والعسكرية في ميزانية العام 2016، وحيث قدر ما تم تخصيصه للقطاعين الأمني والعسكري بـ213 مليار ريال، وتشمل وزارات الداخلية والحرس الوطني والدفاع ورئاسة الاستخبارات العامة ورئاسة الحرس الملكي، ويشمل ذلك الخدمات الطبية والإسكان.
وعلى الرغم من الصرف الاستثنائي المتمثل بمكرمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والمقدر إجماليها بـ88 مليار ريال، إلا أنها لم تضغط على مبلغ العجز العام، والذي قدر بـ367 مليار ريال، وهو الرقم الذي اعتبره السحيمي مقبولا في ظل الظروف التي مرت بها السعودية في العام 2015، ووسط التوقعات التي كانت تتنبأ ببلوغ العجز العام 500 مليار ريال.
امتصاص تراجع البترول
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
