متى نستنسخ من الحضارات المتقدمة نماذج التقدم والرقي، أم ما زالت الدائرة مغلقة وتعاني من زهايمر التفكير.
.
؟ كل تلك الانطباعات المتتالية تجعلنا في وضع المتفرج لما يحدث في مسودة الاعتلال الفكري.
ما حدث في مستشفى جازان يدق أجراس خطر لا نهاية لها.
أولها: إن مسلسل الإهمال والاسترخاء ما زال مستمرا، وإننا لا نفيق ـ للأسف ـ إلا بعد وقوع الكارثة، وما لم نسارع إلى إيقاف هذا المسلسل فإن الحادث يمكن أن يتكرر في منشآت أخرى، ويذهب جراءه عشرات الأرواح .
الثاني: انشغالنا بالقضايا الكبرى في المجتمع، كالإرهاب والاقتصاد والتعليم والبنية التحتية وغيرها، لا ينبغي أن يلهينا عن أمور قد تبدو بسيطة، مع أنها خطيرة، ومخاطرها جسيمة جدا.
أما جرس الإنذار الثالث: التقصير في جانب الأمن والسلامة واعتماد شركات صيانة ليست لديها كفاءة وخبرة في المجال.
معدلات أنظمة الأمن والسلامة والصحة المهنية هي من أصعب إدارات السلامة المتنوعة من بين كل الأنواع في المنشآت الأخرى، ولهذا نسأل هل لدينا صورة متكاملة عن غرفة عمليات هذه الإدارة المهمة؟ وما هي أبرز المهام التي يتم تحمليها هذه الإدارة؟ سوف أضع وبشكل سريع أبرز مهامها، ونرى ما إذا كانت تقوم بمهامها في مستشفياتنا ومراكزنا الصحية: 1.
معرفة القوانين والتشريعات الخاصة بالسلامة والصحة المهنية المحلية والدولية.
2.
عمل تقييم وتحليل وإدارة مخاطر للسلامة المهنية في المستشفيات.
3.
عمل خطة سلامة في المستشفيات تحافظ على السلامة المهنية للعاملين بناء على نتائج التقييم وتحليل المخاطر، بحيث تحتوي على كل المخاطر والواجبات والأهداف.
4.
عمل خطط الإخلاء والطوارئ وتتم مراجعتها وتحسينها بعد عمل عدد من العمليات الوهمية للإخلاء والطوارئ لأسباب متعددة مثل الحرائق - كوارث طبيعية - حالات أمنية.
5.
القيام بالتفتيش اليومي أو الدوري المستمر لتطبيق إجراءات السلامة مثل الالتزام بالنظافة، وارتداء التجهيزات الخاصة لعمال النظافة أو أفراد عمل المقاولين، والمواد المستعملة في التنظيف.
6.
التأكد دوريا من سلامة الكهرباء ومعدات الحرائق والمخارج والتمديدات الكهربائية والمخازن وغيرها.
7.
التأكد من تطبيق شروط وإجراءات السلامة في المستشفيات بشكل يتطابق مع التعليمات والقوانين من قبل إدارة الدفاع المدني.
8.
تفتيش مخارج الطوارئ، وأجهزة كاشف الدخان والإنذار والتأكد من صلاحيتها.
هل تقوم وزارة الصحة بتطبيق هذه المهام في جميع مرافقها الطبية، خاصة في بعض مدن المناطق الإقليمية التي تشكو دائما من ضعف في الخدمات على كافة الأصعدة؟ بالتأكيد لا، نحن لا نريد رد القضاء، ولكن العمل بالأسباب يجنب الكثير من المخاطر والكوارث، لذلك يجب أن نقوم فورا بعملية مراجعة شاملة لإجراءات السلامة لكل منشآتنا، وليتنا نولي الصيانة في هذه المنشآت العناية الكافية، لأن السكوت لم يعد مقبولا أبدا.