أقر مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - ، في قصر اليمامة بمدينة الرياض اليوم الاثنين السابع عشر من شهر ربيع الأول 1437 هـ الموافق الثامن والعشرين من شهر ديسمبر 2015 م ، الميزانية العامة للدولة للعام المالي الجديد 1437 / 1438 هـ .
وبدأت الجلسة بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - أيده الله - كلمة ضافية ، لإخوانه وأبنائه المواطنين ، أعلن فيها الميزانية.
وفيما يلي نص الكلمة : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
.
وبعد : إخواني وأخواتي المواطنين والمواطنات .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : بعون الله وتوفيقه نعلن هذا اليوم ميزانية السنة المالية 1437 / 1438هـ ، والتي تأتي في ظل انخفاض أسعار البترول، وتحديات اقتصادية ومالية إقليمية ودولية، حيث تراجع النمو الاقتصادي العالمي عن مستوياته السابقة، وغياب الاستقرار في بعض الدول المجاورة، وقد وجهنا المسؤولين بأخذ ذلك في الاعتبار، وأن تعطى الأولوية لاستكمال تنفيذ المشاريع المقرة في الميزانيات السابقة والتي دخل كثير منها حيز التنفيذ .
أيها الإخوة والأخوات : نحمد الله على ما تحقق خلال السنوات الماضية من بناء وتنمية، وطموحاتنا كبيرة، واقتصادنا ـ بفضل الله ـ يملك من المقومات والإمكانات ما يمكنه من مواجهة التحديات .
وقد وجهنا مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بالعمل على إطلاق برنامج إصلاحات اقتصادية ومالية وهيكلية شاملة، وهذه الميزانية تمثل بداية برنامج عمل متكامل وشامل لبناء اقتصاد قوي قائم على أسس متينة تتعدد فيه مصادر الدخل، وتنمو من خلاله المدخرات وتكثر فرص العمل، وتقوى الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع مواصلة تنفيذ المشاريع التنموية والخدمية، وتطوير الخدمات الحكومية المختلفة، ورفع كفاءة الإنفاق العام، ومراجعة منظومة الدعم الحكومي، مع التدرج في التنفيذ لتحقيق الكفاءة في استخدام الموارد والحد من الهدر، مع مراعاة تقليل الآثار السلبية على المواطنين متوسطي ومحدودي الدخل، وتنافسية قطاع الأعمال .
كما وجهنا المسؤولين عن إعداد هذه الميزانية أن يضعوا نصب أعينهم مواصلة العمل نحو التنمية الشاملة المتكاملة والمتوازنة في مناطق المملكة كافة .
ولقد أكدنا على المسؤولين بتنفيذ مهامهم على أكمل وجه وخدمة المواطن الذي هو محور اهتمامنا، ولن نقبل أي تهاون في ذلك، وقد وجهنا بالاستمرار في مراجعة أنظمة الأجهزة الرقابية بما يكفل تعزيز اختصاصاتها والارتقاء بأدائها لمهامها ومسؤولياتها، وبما يحفظ المال العام ويضمن محاسبة المقصرين .
إن مسؤوليتنا جمعياً المحافظة على ما تنعم به بلادنا ـ بحمد الله ـ من الأمن والاستقرار لمواصلة مسيرة النمو والتنمية .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
***** بعد ذلك تلا الأمين العام لمجلس الوزراء عبدالرحمن السدحان المراسيم الخاصة بالميزانية .
وأوضح وزير الثقافة والإعلام الدكتور عادل الطريفي في بيانه عقب الجلسة أن وزير المالية وبتوجيه كريم قدم عرضا موجزا عن الميزانية العامة للدولة ، أوضح خلاله النتائج المالية للعام المالي الحالي 1436 / 1437 هـ ، واستعرض الملامح الرئيسية للميزانية العامة للدولة للعام المالي الجديد 1437 / 1438 هـ .
وقال: إن النتائج المالية للعام المالي الحالي 1436 / 1437هـ (2015): يُتَوَقَّع أن تبلغ الإيرادات الفعلية في نهاية العام المالي الحالي 608 مليارات ريال بانخفاض قدره 15 % عن المقدر لها بالميزانية، وتمثل الإيرادات البترولية 73 % منها، والتي من المتوقع أن تبلغ 444.
5 مليارات ريال بانخفاض نسبته 23% عن المقدر في العام المالي السابق 1435 / 1436 هـ (2014).
ولذلك سعت الدولة لزيادة الإيرادات غير البترولية فحققت زيادة ملحوظة هذا العام، حيث بلغت هذه الإيرادات163.
5 مليارات ريال مقارنة بما سجلته في العام المالي السابق 1435 / 1436 هـ (2014) 126.
8 مليارات ريال، بزيادة قدرها 36.
7 مليارات ريال ، وبنسبة نمو تعادل 29 %.
وبين أن المصروفات الفعلية للعام المالي الحالي يتوقع أن تبلغ 975 مليارات ريال مقارنة بتقديرات الميزانية البالغة 860 مليار ريال، وذلك بزيادة قدرها 115 مليار ريال، وبنسبة 13%، بعجز متوقع قدره 367 مليار ريال ،وقد جاءت الزيادة في المصروفات بشكل رئيسي نتيجة صرف رواتب إضافية لموظفي الدولة السعوديين المدنيين والعسكريين والمستفيدين من الضمان الاجتماعي والمتقاعدين التي بلغت 88 مليار ريال، وتمثل ما نسبته 77 % من الزيادة في المصروفات بناء على الأوامر الملكية الكريمة خلال العام المالي الحالي، بالإضافة لما تم صرفه على المشاريع الأمنية والعسكرية والبالغ حوالي 20 مليار ريال، وهو ما نسبته 17 % من مبلغ الزيادة، وما تبقى وهو 7 مليارات تم صرفه على مشاريع ونفقات أخرى متنوعة.
تشمل المصروفات مبلغ 44 مليار ريال تقريبا للأعمال التنفيذية وتعويضات نزع ملكية العقارات لمشروعي توسعة المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف.
ولا تَشـمل المصـروفـات مـا يَخُص مشاريع البرامج الإضافية تشمل الإسكان، والنقل العام، والبنية التحتية المُمَوَّلَة من فائض إيرادات الموازنات السابقة والتي يُقَدَّر أن يبلغ المنصرف عليها في نهاية العام المالي الحالي 22 مليار ريال والتي يتم الصرف عليها من الحسابات المخصصة لهذا الغرض في مؤسسة النقد العربي السعودي.
وبلغ عدد عقود المشاريع التي تم إجازتها خلال العام المالي الحالي من قبل الوزارة، بما فيها المشاريع الممولة من فوائض إيرادات الميزانيات السابقة، نحو 2.
650 عقداً تبلغ تكلفتها الإجمالية 118 مليار ريال.
**** وتحدث وزير المالية عن عناصر الميزانية العامة للدولة للعام المالي القادم 1437 / 1438(2016): حيث بين أن الإيرادات العامة: قُدِّرَتْ بمبلغ 513.
8 مليار ريال.
وحددت المصروفات العامة بمبلغ 840 مليار ريال.
وقُدِّرَ العجز في الميزانية بمبلغ 326.
2 مليار ريال.
وقال: إنه سيتم تمويل العجز وفق خطة تراعي أفضل خيارات التمويل المتاحة، ومن ذلك الاقتراض المحلي والخارجي وبما لا يؤثر سلبا على السيولة لدى القطاع المصرفي المحلي لضمان نمو تمويل أنشطة القطاع الخاص.
وأشار وزير المالية إلى أنه نظراً للتقلبات الحادة في أسعار البترول في الفترة الأخيرة، فقد تم تأسيس مخصص دعم الميزانية العامة بمبلغ 183 مليار ريال لمواجهة النقص المحتمل في الإيرادات ليمنح مزيداً من المرونة لإعادة توجيه الإنفاق الرأسمالي والتشغيلي على المشاريع القائمة والجديدة وفقاً للأولويات التنموية الوطنية ولمقابلة أي تطورات في متطلبات الإنفاق وفق الآليات والإجراءات التي نصت عليها المراسيم الملكية المنظمة لهذه الميزانية.
ويتوقع أن تواصل صناديق التنمية الحكومية صندوق التنمية الصناعية السعودي، وصندوق التنمية الزراعية السعودي، وصندوق التنمية العقارية، وبنك التسليف والادخار ممارسة مهامها في تمويل المشاريع التنموية المختلفة بأكثر من 49.
9 مليار.
وأفاد أن ميزانية العام المالي القادم 1437 / 1438 (2016) اعتمدت في ظل الانخفاض الشديد لأسعار البترول حيث تراجع متوسط هذه الأسعار لعام 2015 بما يزيد عن 45% عن معدلها عام 2014، وشهدت الأسعار في الأسابيع الأخيرة من هذا العام أدنى مستوياتها منذ إحد عشر عاماً.
كما يأتي اعتماد هذه الميزانية في ظل ظروف اقتصادية ومالية إقليمية ودولية تتسم بالتحدي، حيث تراجع النمو الاقتصادي العالمي عن مستوياته السابقة.
وأشار وزير المالية إلى تطورات الاقتصاد الوطني حيث من المتوقع أن يبلغ الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام 1436 / 1437 (2015) وفقاً لتقديرات الهيئة العامة للإحصاء 2.
450 مليار ريال بالأسعار الجارية بانخفاض نسبته 13.
35% مقارنة بالعام المالي السابق 1435 / 1436 (2014).
ويتوقع أن يحقق الناتج المحلي للقطاع غير النفطي بشقيه الحكومي والخاص نمواً بنسبة 8.
37% حيث يتوقع أن ينمو القطاع الحكومي بنسبة 14.
57% والقطاع الخاص بنسبة 5.
83%، أما القطاع النفطي فمن المتوقع أن يشهد انخفاضاً في قيمته بنسبة 42.
78% بالأسعار الجارية.
وبالأسعار الثابتة لعام 2010 فمن المتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.
35%، وأن ينمو القطاع النفطي بنسبة 3.
06%، والقطاع الحكومي بنسبة 3.
34% والقطاع الخاص بنسبة 3.
74%.
وقد حققت جميع الأنشطة الاقتصادية المكونة للناتج المحلي الإجمالي للقطاع الخاص غير النفطي نمواً إيجابيا إذ يُقدر أن يصل النمو الحقيقي في نشاط الاتصالات والنقل والتخزين إلى 6.
10%، وفي نشاط التشييد والبناء إلى5.
60%، وفي نشاط تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق إلى 3.
86%، وفي نشاط الصناعات التحويلية غير النفطية إلى 3.
23%، وفي نشاط خدمات المال والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال إلى 2.
55%.
وارتفع الرقم القياسي لتكاليف المعيشة خلال عام 1436 / 1437 (2015) بنسبة 2.
2% عمَّا كان عليه في عام 1435 / 1436 (2014) طبقاً لسنة الأساس2007.
أمَّا مُعامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي للقطاع الخاص غير النفطي الذي يُعد من أهم المؤشرات الاقتصادية لقياس التضخم على مستوى الاقتصاد ككل فمن المتوقع أن يشهد ارتفاعاً نسبته 2.
02% في عام 1436 / 1437 (2015) مقارنة بما كان عليه في العام السابق وذلك وفقاً لتقديرات الهيئة العامة للإحصاء.
*** وعرض وزير المالية لأهم التطورات التنظيمية والإدارية: وبين أنه اثر تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مقاليد الحكم، أصدر حفظه الله العديد من القرارات والأوامر منها إلغاء 12 من اللجان والهيئات والمجالس العليا وإنشاء مجلسي: الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية بهدف رفع كفاءة الأداء ومستوى التنسيق، وتسريع آلية اتخاذ القرارات ومتابعة تنفيذها، ورسم الاتجاهات المستقبلية.
وقد عمل مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية خلال الفترة الماضية على مناقشة توجهات ورؤى وأهداف 46 وزارة وجهازاً حكومياً وإقرارها من أجل وضع خطط وأهداف عملية قابلة للقياس والمتابعة لإحداث تنويع ونمو اقتصادي وتنمية مستدامة.