والبغدادي هو إبراهيم عواد إبراهيم علي البدري السامرائي الشهير بأبو بكر البغدادي، وقد كان قائدا لتنظيم القاعدة في العراق، ثم نصب كأمير لدولة العراق الإسلامية، وبعدها أعلن وحدة دولته، مع (جبهة نصرة أهل الشام في سوريا)، 29 يونيو 2014 م، وتحت مسمى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش).
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية في أكتوبر 2011 م، وبناء على أنشطته الإرهابية قد ضمته لقائمة الإرهابيين العشرة الأكثر خطورة عالميا، وأعلنت عن مكافأة قدرها عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه أو قتله.
وقد ظل ظهوره مقننا، بل إنه يكاد ينعدم، خصوصا بعدما أعلنت صحيفة (الجارديان البريطانية)، مايو 2015 م، بأنه قد أصيب في العمود الفقري إثر غارة أمريكية على مناطق انتشار داعش، مما أدى إلى شلله، ومن ساعتها لم يظهر، ولا أحد يعرف حقيقة مصيره، مع أن داعش تصدر تسجيلات غير مؤكدة وغير مؤرخة، والتي يعتقد بأنها ربما تكون معدة مسبقا بمعلومات عامة، ولمواكبة الأحداث.
وفي 27 ديسمبر 2015م، اقتحمت القوات العراقية منطقة (النعيمية)، في مدينة الفلوجة، التي يسيطر عليها داعش، ونجحت في قتل قرابة 300 من عناصر التنظيم، كما سيطرت على حي (الحوز)، في الرمادي، وذلك ضمن خطط القوات العراقية لتطويق الفلوجة، ومنع التنظيم من إرسال تعزيزات إلى الرمادي.
وقد أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن القوات العراقية ستتحرك لاستعادة مدينة الموصل من قبضة «داعش»، بمجرد الانتهاء من تحرير مدينة الرمادي، التي تبعد نحو 420 كيلومترا عن الموصل.
وكرد فعل، ما لبث إعلام داعش أن بث على شبكات التواصل تسجيلا صوتيا منسوبا إلى أبو بكر البغدادي، يعلن فيه بأن غارات التحالف الدولي والغارات الروسية لم تؤثر على التنظيم.
وهذا التسجيل الذي مدته 24 دقيقة، يعد الأول للبغدادي منذ سبعة أشهر كان التنظيم المتطرف يتعرض خلالها للعديد من الضربات الموجعة في العراق وسوريا.
ويظهر للمراقب أن عمليات محاربة داعش على مختلف الأصعدة تتعالى، وأن الخناق يزداد ويضيق، خصوصا على البغدادي، الذي كان يلعب مع العالم لعبة (الغميضة).
ولا شك في أن أحداث باريس الإرهابية الأخيرة كانت محركا قويا للدول الغربية للتفكير بجدية في التخلص من شرور هذا التنظيم، كما أن الأقوال الصادمة للمرشح الرئاسي الأمريكي (دونالد ترامب)، قد فعلت مفعول السحر، بالرئيس الأمريكي أوباما، والذي لم يكن يتحرك، ولا يفكر بجدية في محاربة الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط، قبل أن يتهمه ترامب علنا، بالتقصير، والتراخي.
وقد قام الرئيس أوباما بالرد على كل ذلك، من خلال مقابلة له على الإذاعة الوطنية العامة (إن بي آر)، حيث طمأن المواطنين الأمريكيين على أمن دولتهم، ووعدهم باتخاذ الحلول السريعة لإنهاء مشكلة داعش، وأكد على أن الولايات المتحدة والحلفاء سينهون حكاية داعش في سوريا والعراق بأسرع وقت، مشيرا إلى أن داعش قد فقدت 40% من الأراضي التي كانت تسيطر عليها.
أبو بكر البغدادي ودولته أصبحا مهددين بالزوال، هذا إن لم تظهر لنا لعبة جديدة، ومغمضون جدد، ومستفيدون جدد، وأجواء سياسية وحقوقية معتمة، تسمح للخوف باللعب بيننا.