تضطر محطات التزلج إلى التكيف مع الاحترار المناخي وما يحمله من تغيرات على صعيد سماكة الثلوج أو عدم انتظامها إن لم يكن غيابها الكامل.
ويمر هذا التكيف مع تنويع النشاطات المقترحة على رواد هذه المحطات في الجبال المتوسطة الارتفاع (نحو 1300 متر) حيث يتوقع العلماء «تفاوتا سنويا كبيرا» في تساقط الثلوج.
ومنذ الستينات، عرفت جبال الألب الفرنسية تراجعا نسبته 30% في كميات الثلوج على ثلاثين عاما، فيما ارتفعت الحرارة فيها 1,6 درجة مئوية، على ما يفيد المرصد المحلي لتأثيرات التغير المناخي.
ويوضح مدير مختبر دراسات التحولات في المتساقطات والبيئة في جرونوبل في قلب جبال الألب تييري لوبيل أن العقود المقبلة ستشهد تغيرا في تساقط الثلوج وفي طبيعة الانهيارات الثلجية.
وفي دروزان لومون، وهي محطة عائلية صغيرة في منطقة أوت سافوا تقع على ارتفاع 1250 مترا، استعادت البلدية استثمار المحطة في 2013، وباشرت خطة لتنويع النشاطات لعدم الاعتماد على التزلج فقط.
ففي منحدرات التزلج التي يصل عددها إلى عشرة أزيلت قاذفات الثلوج ومصاعد التزلج الكهربائية، فيما عادت الطبيعة لتبسط فراشها.
وقبالة هذه المنحدرات التي يفترض أن ينصب عليها مدرج للزحافات الثلجية والتزلج بمساعدة أحصنة أو كلاب أو الراكيت باتت الفنادق شبه خالية.
ويقول فرانك فيرنيه من بلدية بيو التي تدير المحطة: تراجعت أسعار العقارات ولم نفتح منذ ثلاثة مواسم ولم يعد الأمر مربحا.
لن نتخلى عن التزلج لكننا نريد أن نجذب الناس بطرق أخرى وإلا قضي علينا.
وقد أغلقت بالفعل محطة سانت أنوريه الواقعة على ارتفاع 1500 متر في منطقة إيزير والتي كانت تستوعب 1400 شخص بسبب النقص في الثلوج، وبقيت المحطة مدينة أشباح لفترة طويلة مع أبنيتها المهجورة إلا أنها تخضع حاليا لإعادة تأهيل.
وهذا الوضع لا يقتصر على منطقة الألب، ففي السويد قد يؤدي ارتفاع الحرارة المتوقع بسبع درجات إلى تقلص موسم التزلج بشهرين اعتبارا من 2050، على ما تفيد هيئة الأرصاد الجوية الوطنية.
وفي منطقة داليكارلي اضطرت سبع محطات تزلج صغيرة من أصل نحو ثلاثين إلى إقفال أبوابها اعتبارا من 2008 لأنها لم تعد قادرة على تحمل كلفة قاذفات الثلوج.
وتفيد شبكة جبال الألب (أدوك ألب) في فرنسا بأن الموسم قد يخسر شهرا اعتبارا من 2040 وشهرين ونصف الشهر بحلول 2080، وبانتظار ذلك تتخذ سلسلة من الإجراءات العملية للتخفيف من وطأة تغيرات المناخ.
ويوضح بنجامان بلان وهو مدير منحدرات تزلج في منطقة سافوا «نأخذ أكثر في الاعتبار التعرض للشمس، ونقيم المدرجات على منحدرات أخرى تكون بمنأى عن التيارات الهوائية القوية، ونستخدم الثلج الاصطناعي لندعم الثلج الطبيعي».
وتستخدم هذه المحطة، وهي الأعلى في أوروبا على ارتفاع 2300، حاليا برمجية «جي بي إس» لتحديد المواقع التي تتلقى أقل كمية من الثلج واتخاذ الإجراءات المناسبة، مقتصدين بذلك 20% من استهلاك المحروقات.