تعد وجبة الإفطار من الوجبات المهمة بالنسبة للصغار والكبار، إلا أن الأهل يهملونها بحجة عدم توفر الوقت لتحضير الطعام، وتجهيز الطلبة للذهاب إلى المدرسة، وللتعويض عن هذا السلوك الخاطئ يأخذ الطفل أو الطالب في حقيبته المدرسية أي صنف من الطعام من المفروض تناوله في فترة الاستراحة القصيرة، التي ينشغل فيها الطفل أو المراهق باللعب واللهو، وينسى الوجبة ليتناولها فيما بعد في طريق عودته للبيت.
حسابات خاطئة أثرت سلبا على تحصيل الأطفال الدراسي، مثلما أكدته أحدث الدراسات العلمية التي خلصت إلى أن عدد الأطفال والمراهقين المهملين لهذه الوجبة الحيوية يزداد يوما بعد يوم، وفقا لنتائج التقرير الذي نشره بنك الطعام بأستراليا بعنوان «الجوع في الفصول الدراسية».
واضعو الدراسة قاموا ببحث تأثير عادات الطعام في 500 مدرسة ابتدائية وكلية اشتكى فيها أكثر من ثلثي المدرسين الأستراليين بما يعادل 67% من رؤية الأطفال جائعين في الصباح وغير قادرين على التركيز والاستيعاب.
الإفطار والتحصيل
وفقا للمدرسين فإن الطلبة الذين يهملون وجبة الإفطار يفقدون ساعتين من التحصيل الدراسي، بالمقارنة مع زملائهم الذين يتناولون فطورهم الصباحي، وهو رقم لا يمكن الاستهانة به، ويفسر جيدا انخفاض القدرة على الفهم وتخزين المعلومات، وهكذا فإن 73% من الأطفال الذين يهملون وجبة الإفطار لديهم صعوبة في التركيز ويشعرون دائما بالخمول والوهن والنعاس بسبب تدني مستوى الطاقة لديهم، وأكثر من هذا أثبتت الدراسة أنهم أكثر ميولا للتهيج والغضب والحزن وهذا على عكس الأطفال الذين يتناولون وجبة الإفطار، والذين يبدون أكثر نشاطا وحيوية وحضورا لذهن متقد.
لم تكن هذه النتائج مفاجأة للمتخصصين، لأن قدرة الشخص على العمل والتعلم والإنجاز ترتبط بمستوى نسبة السكر في الدم والتي تعتمد بدورها على تناول سعرات حرارية كافية من الكربوهيدرات والبروتينات بصورة أساسية لأن السعرات الحرارية هي المسؤولة على تدفق كمية الدم للدماغ، وإذا لم يحصل الدماغ على الكمية الكافية من الجلوكوز، فلن يعمل بالصورة المطلوبة الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض كمية السكر في الدم.
الإفطار والقدرات
ويرى معظم الدراسات شأنها في ذلك شأن الدراسة الأسترالية بأن كفاءة الأطفال مرتبطة بالغذاء، ففي سنة 2009 حلل باحثون بريطانيون البيانات من 50 دراسة حول تأثير الإفطار على قدرات الأطفال، وأظهرت نتائجها أن الطلاب الذين يتناولون وجبة الإفطار أداؤهم في المدرسة أفضل من غيرهم، وأن هذا الفرق هو أكثر وضوحا بين أولئك الأسوأ حالة من الناحية الغذائية والاجتماعية والاقتصادية.
ونشرت أعمال أخرى أخيرا في مجلة «فرنت بابليك هيلث» لا تشارك هذه النتائج، وتظهر أنه من الصعب عزل عامل «السعرات الحرارية» والتغذية عن المحددات الأخرى بما في ذلك الاجتماعية والاقتصادية إلا أن هذا لا يمنع بحسب بعض الخبراء من اعتبار الدراسة الأسترالية قاعدة لانطلاق نقاش مهم للمساهمة في تغيير عادات الأكل لدى الشباب وتغيير بعض العوامل الاجتماعية والاقتصادية.

