(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) اللغة العربية خالدة أبية باقية أبد الأبدية لأنها محفوظة بحفظ الله للقرآن الكريم (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ).
وهي لغة القرآن والسنة وستبقى دائما في رداء الشباب غير مُسنة، حيث إن اللغة العربية من أغنى لغات العالم في مفرداتها واشتقاقاتها ومترادفاتها حيث إن جذورها اللغوية تبلغ 16000 ألف جذر لغوي، ولا توجد لغة في العالم لها هذا الكم الهائل مما يجعلها لغة شاملة واسعة شاسعة حيث إن هنا ك ما يقارب 5644 لفظا لغويا لوصف الإبل وشؤونها وهذا الثراء في الاشتقاقات يجعل لها خاصية الوصف والتوصيف والتصوير البياني الرائع الماتع، فكلمة كَتَبَ بمعنى جَمَعَ وهي على وزن فَعَلَ والجملة في اللغة العربية عبارة عن مجموعة من الكلمات والكلمة عبارة عن مجموعة من الحروف وعكس هذه الكلمة بَتَكَ وهي تعني فرق وشتت وهذا من روائع اللغة العربية وسلاستها اللفظية والدلالية.
علما أن الحرف في اللغة العربية له ذاتيته ورمزيته وإيحائيته وإيقاعه الخاص به والمميز له عن غيره ومعناه المتميز لموسيقيته المستقلة، فمثلا حرف (ح) الحاء من خلال النطق والسمع نجد أن الطفل عندما يلامس شيئا ساخنا يقول (أح) فكأن كلمة (حاء) لها معنى الحرارة، ونجد حرف الحاء يدخل في تركيب كثير من الكلمات التي غالبها تعني الحرارة مثل (حمى، حريق، حميم وغير ذلك...).
إذن، الحرف العربي له رمزيته الخاصة ومعانيه غير الناقصة وإيقاعاته المتراصة، وهذا لا يوجد إلا في اللغة العربية، علما بأن الحركات التشكيلية للكلمة قد تغير المعنى المراد تماما، فمثلا كلمة (السَلام) تعني التحية، وكلمة (السِلام) تعني الحجارة، وكلمة (السُلام) تعني العرق في الكف، ونلاحظ أن تركيب الكلمة وترتيب الحروف لم يتغير ولكن التشكيل الإملائي تغير فتغير معنى الكلمة بالكلية، فسبحان من أنزل القرآن بلغة فصيحة اللسان ممتعة للآذان جامعة للبيان.