يجتاز الفتى أنخيل تيليز يوميا مسافة سبعين كلم للتوجه إلى مدرسة لتعليم مصارعة الثيران في مدريد، حيث يسعى لتحقيق حلمه في أن يصبح أحد نجوم هذا التقليد الذي يكثف المدافعون عن الحيوانات جهودهم لإنهائه.
ويضيف تيليز «أعيش منذ طفولتي في عالم مصارعة الثيران، أحد أعمامي يعمل في هذه المجال وهو من شجعني على دخول هذه المدرسة».
ويرتاد تيليز، على غرار رفاقه الأربعين بينهم فتاتان، مدرسة مارسيال لالاندا التي تأسست في 1976 في قلب غابة كازا دي كامبو الكبيرة التي تعدّ «الرئة الخضراء» للعاصمة الإسبانية، رغم علمهم بأن ما يتعلمونه أمر قد لا يستطيعون ممارسته يوما بعد الحصار الذي بدأ يضرب حول هوايتهم.
وفي موقع «لا فنتا ديل باتان» حيث تعرض الحيوانات المعدة للمشاركة في احتفالات «فيريا دي سان ايزيدرو» في مدريد، يمضي الشبان أكثر من 20 ساعة أسبوعيا في التدرب على أصول مصارعة الثيران وتلقي دروس عن تاريخ هذه الرياضة وتركيبة جسم الثيران، إضافة إلى حصص أخرى بعضها للتربية البدنية.
ويوضح أحد الأساتذة وهو مصارع الثيران السابق رافاييل دي خوليا أن بعض الطلاب أتوا من المكسيك أو كولومبيا «للمشاركة في هذه التدريبات».
ويقول المصارع السابق خوسيه لويس قلة قليلة من الطلاب سيصبحون «ماتادور» أي محترفي هذه الرياضة ففي 2014، من أصل 10 آلاف رياضي محترف في هذا المجال، تم تسجيل 801 «ماتادور» فقط بحسب أرقام رسمية.
وفي حين يعدّ الناشطون المعارضون لمصارعة الـ»كوريدا» أنها ترفع من مستوى التعذيب للثيران، يدافع محبوها عن هذا «الفن» مؤكدين أن الثيران المصارعة موجودة بالتحديد للمشاركة في هذا النشاط.
وقد قررت بلدية مدريد التي يقودها منذ مايو ائتلاف لأحزاب يسارية وأخرى بيئية إلغاء الدعم الذي كانت تتلقاه المدرسة بقيمة 60 ألف يورو باعتبارها تابعة لمؤسسة بلدية عامة.
وأثارت البلدية شكوكا حيال مستقبل هذه المدرسة التي يدافع عنها عالم استعراضات الثيران.
ومنعت منطقة كاتالونيا في شمال شرق إسبانيا، كذلك علقت بلدية لا كورونيا في منطقة جاليثيا (شمال غرب) بإدارة ائتلاف يساري مهرجان مصارعة الثيران في البلدة، فيما أكدت جزيرة مايوركا في أرخبيل الباليار مناوءتها لهذا التقليد.
وتقول رئيسة حزب «باكما» المناهض لإساءة معاملة الحيوانات والمؤيد لمنع عروض مصارعة الثيران سيلفيا باركويرو «8% فقط من الإسبان يقولون إنهم يقصدون ميادين» هذه الرياضة.
وبحسب آخر البيانات المتوافرة، جرى تنظيم 1868 عرضا لمصارعة الثيران في إسبانيا في 2014 جذبت ستة ملايين متفرج في بلد يعد 47 مليون نسمة، وفق الجمعية الوطنية لمنظمي عروض مصارعة الثيران التي تؤكد أن هذه العروض تدر سنويا 3,5 مليارات يورو.
الرفق بالحيوان يحاصر مصارعي الثيران في إسبانيا
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
