«كلب أسود بالغ يذبح ثم يطبخ لحمه مع الهريس»، وصفة ينصح بها لشفاء المصاب بـ»الجنون»، والحالة النفسية المتطورة في الاعتداء على الآخرين وتخريب الممتلكات العامة.
انتشرت هذه الخرافة في مجتمعات استشرى فيها الجهل والأمية الفكرية، تؤمن بما يقوله المشعوذون.
الاستطباب بالحيوانات المحرم أكل لحومها لم يكن حكرا على مجتمع دون آخر، بل دخلت هذه الخرافة كحل لعجز الطب الحديث عن علاج حالات معينة، فيرضى بها حتى المتعلم نزولا عند رغبة الجدات اللاتي يرين في ذلك إرضاء للجان الذي يسكن جسد ابنهم، فلن يغادره إلا بهذه الطريقة، وحتى يستساغ أكل لحم الكلب يخلط مع الهريس لسببين رئيسين، أولها إخفاء حقيقة ما سيأكله المريض، وثانيا أن الهريس طعام مفضل لدى الجن.
والكلب كسائر الحيوانات بريء من أفعال المشعوذين، ورغم أنهم يستخدمونه في سحرهم بشكل كبير، لأنهم يطلسمون على مرتاديهم ويقنعونهم بأن شعره الأسود يجلب الخير، وعينه للانتقام، ونابه لتخفيف الآلام، ولسانه للتخفي من الأعداء، ومرارته للظلمة، حتى بلغ ببعض الجهلة استخدام فضلاته ويبخرونها ويجعلون المرأة العاقر أو التي تسقط أجنتها تمر من فوقه لاعتقادهم أن هذه الفضلات تقضي على السحر أيا كان نوعه، وأن الكلاب التي تربت في المقابر تكون أكثر فائدة عن سواها للأغراض السحرية.
هريسة الكلب تطرد الجنون
1 دقائق للقراءة

حجم الخط
