لوكيل وزارة الصحة «الدكتور عبدالعزيز بن سعيد» حوار في صحيفة الحياة يوم الاثنين الفائت عن الرعاية الصحية الأولية وطب الأسرة والمجتمع، وهو حوار مسؤول يكتسي بالمعرفة و«لا» تنقصه الشجاعة. الصحيح أن ثنائية المعرفة والشجاعة المهنية المنضبطة من متطلبات المرحلة التي لا يقوى عودها دون الشفافية والقوة.
لا شك في أن أهل الاختصاص المهني ومعهم المهتمون بالشأن الصحي سيقلبون أوراقهم المرجعية على هامش حوار وكيل وزارة الصحة، والمؤكد أن في ثنايا حديث الرجل ما سيأخذهم إلى مربع البنية الأساسية للخدمات الصحية ومربعات أخرى أقربها الفروقات بين النظام الصحي والخدمات الصحية وأيضا الصحة المدرسية التي لم يظهر «لي» أنها إبان ارتباطها بوزارة التعليم قدمت شيئا يذكر لمواجهة الوضع الصحي المستقبلي للنشء، وحتى أكون منصفا لا أذكر أن عيني وقعت على بحث علمي أو ورقة عمل ذات قيمة في شأن الصحة المدرسية أتمنى أن أكون مخطئا.
عموما من أبسط الأسئلة في سياق الحديث، هل حدت الصحة المدرسية من الضغط على المراكز الصحية أو المستشفيات أو حتى قدمت مشورة معززة بتشخيص تطمئن له المستويات الصحية المتقدمة؟ الأسئلة كثيرة والمكان لا يناسب سخونتها ولا حتى النبش في معادلة «المنصرف والعائد». الصحة المدرسية حكاية مضت ولكنها تجربة جديرة بالبحث، وللقادة الإداريين تسنح الفرصة للتتبع واستخلاص الدروس، ومن الأنسب في كل الأحوال أن تأخذ مكانها على طاولة البحث كحالة للدراسة، ليس ثمة ما هو أفضل من تفكيك التجارب الإدارية.
وحتى لا يلتهم القول بعضه أعود إلى البداية. يقول وكيل وزارة الصحة في ردة فعل تحسب له ولا تحسب عليه بحسب تقديراتي حول ما يمكن تسميته بأزمة الثقة بين المواطن والوزارة، يقول «يجب أن نكون مقنعين فهناك عدم رضا عن الخدمات الصحية المقدمة، والسبب أننا ركزنا على الخدمات المتقدمة التي تتعامل مع عدد قليل من الحالات المرضية الكثيرة، ومع الأسف لم نستطع إرضاء أحد سواء من يعاني ويحتاج خدمات متقدمة أم الآخرين الذين يحتاجون رعاية أولية وتوجهوا بسبب الأخطاء إلى المستشفيات المتقدمة».
كلام الوكيل مفهوم للمختصين وقناعتي أن الأمر سيلتبس على العوام، إلا أن الخلاصة تميل إلى إثبات حالة انقلاب هرم الخدمات الصحية وهو الانقلاب الذي تحدث عنه الكاتب الدكتور «الحربش». قناعتي أن حديث الوكيل في كل منحى يشكل منهجا إداريا تقدميا وهذا خبر سار.
في وجه العموم، شأن الرعاية الصحية الأولية استرعى اهتمام العالم من منطلق أهمية مكانتها في سلم الخدمات الصحية أو مستوياتها «ثلاثية البناء». والخلاصة أنه دون تقوية خط إنتاج الرعاية الصحية الأولية لن تبلغ الخدمات الصحية المرمى المتمثل في تجويد الخدمة واحتواء التكاليف وتوعية الناس «الثلاثية المقابلة»... فلسفة عملية لها أن ترتب بيت المستقبل الصحي الوطني. وبكم يتجدد اللقاء.