كنتُ حفنة تراب.
.
في فلاة.
.
في سراب.
.
تقاربت حبّاتي بأريجك.
.
تشكلت بلمساتك.
.
بأنفاسك اتسقت أوتاري.
.
ببسماتك صدح قيثاري.
.
رويتِني، فانبثقت ورود، ناظرة إلى أعلى.
.
إليكِ.
.
لم تذق ذراتي حياة قبلك.
.
ما أحال الفلاة واحة إلا قلبك.
.
لم تعرف كومتي وردا لولاكِ، ولا يعرف الورد، كل الورد ضوءا سوى قسماتك.
.
أرجوكِ، لا تقولي "تعجبني كلماتك ليتني أكتبها".
.
لا أطيق منك التمني.
.
ولست أنا المعني.
.
بل خمائل المروج وألحاظ اللآلئ وشذا الريحان.
.
إيقاع الشطآن ولوحات الربيع وأنغام الكروان.
.
يعزفون ويغنون:"لا تكتبي، لا تثقلي بالريشة على أناملك".
.
"لا تطلبي المصباح وأنت الإشراق، لا تعبّري وأنت الإلهام، لا ترسمي وأنت الفن والألوان".
.
ما يصدر مني لا فضل لي فيه، فأنت المنبع والمنتهى.
.
كلماتي تصوغها حروف اسمك في كياني، يسقي بها طيفك مهجتي.
.
أرى الناس وتقبلين، فأعمى عنهم.
أسمع الكون وتتنفسين، فأنساه.
.
أَغْنيتني فصار كل شيء.
.
لا شيء.
.
يجتمع في رؤاك وجودي ويذوب.
.
تُشيحين فأبقى على الكوكب منفردا، مستوحشا محتضرا.
.
تصفقين لي مرة، فإذا الدنيا تصفق مرات.
.
نظرتِ إلي فجهلت الألم، ابتسمتِ لي فتجاوزتُ القمم.
.
أحببتِني فاستحالت الأرض ورودا، والأجواء عودا، واحتضنتني الثريا.
.
آه سيدتي.
عرفتُك، فعرفتُ روحي وميلادي وقدري.
.
أحببتكِ، فسهر العشق يقتفي أثري.
.