نجحت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في إقرار الاتفاقية الأمنية، وإقرار التنقل بين الدول الست ببطاقة الهوية الوطنية، وحتى اعتراض الكويت على الاتفاقية الأمنية تمت تسويته كما صرح بذلك أمين عام المجلس منذ أيام، وهذا كله يدل على أن دول المجلس إذا أرادت شيئا فإنه يتم، وأنه يمكن الاتفاق عليه وتخطي كل العوائق التي تحول دون تطبيقه، ومن الواضح أن الاتفاقية الأمنية تم الاتفاق عليها وإقرارها أسرع من غيرها من الاتفاقيات والقرارات الأخرى، وهذا نابع من أهمية الاتفاقية لدول المجلس وحكوماتها وشعوبها، لأنها تتعلق بالأمن الذي يعد الأرضية المشتركة للتنمية والتطور، وحفظ المكتسبات. وضمن هذه المنظومة الأمنية التي حظيت باهتمام كبير وسريع وجهود كبيرة، يجدر بدول المجلس الست الالتفات بنفس الجدية والسرعة إلى موضوع (البدون)، فمع أن قضية (البدون) هذه ليست أمنية خالصة، لكنها لا تقل أهمية عنها، فهي قضية اجتماعية وسكانية، وقبل ذلك إنسانية، إذ من غير المعقول أن يكون بيننا فئة من الناس دون هوية، بينما هم أصلا مواطنون أبا عن جد، ولا ينتمون لأي بلد غير دول مجلس التعاون. إن على أمانة مجلس التعاون أن تنظر إلى القضية بجدية وتقدم فيها مشروعا لأقرب قمة من أجل إقرار حل نهائي بإعطاء هؤلاء المتضررين الهويات التي يستحقونها والتي هي حق من حقوقهم، وليست منحة أو منة من أحد، وأتصور أن (البدون) منتشرون في دول المجلس مع تفاوت في العدد، إذ إن الأكثرية -كما هو معروف- في الكويت، ثم في المملكة، ثم بأعداد أقل في بقية الدول، وهذا معناه أن القضية عامة وتحتاج حلا جذريا على مستوى دول المجلس، وهو حل ليس فيه أي صعوبة، متى ما توفرت الرغبة الصادقة لحله، والإرادة الجماعية لوضع آلية دقيقة لذلك الحل
المملكة نجحت في إيجاد حل لقضية البرماويين، وهناك لجنة الآن تدرس قضية البلوشية، وسيتم الوصول إلى حل حتما، وهاتان قضيتان تخصان المملكة، ولهما ظروفهما وسياقاتهما الإنسانية والإسلامية، ومع أنهما مزمنتان إلا أن الالتفات لهما مؤخرا وإيجاد الحلول الملائمة لهما أفضل بكل تأكيد من تركهما معلقتين. قضية (البدون) ليست قضية نازحين أو لاجئين لأي سبب، وإنما قضية مواطنين أصليين ينحدرون من أصول وقبائل عربية عاشت وتعيش في شبه الجزيرة العربية، و - لسبب ما- عند قيام الدول لم ينالوا الهوية الوطنية التي نالها أبناء عمومتهم وإخوانهم من أبناء قبائلهم، فأصبحوا معلقين في الهواء، مواطنون أصولا وغير مواطنين على الورق، ولهذا فإن إغلاق هذا الملف سيكون من أهم الإنجازات المنتظرة لمجلس التعاون، ففيه تحضر وإنسانية وعدل وأمن.