لم تكن مقالة (قينان الأرض والسماء) في إنصاف الجار المبدع (عبدالله المزهر) تقريظاً تقليدياً من أستاذ كريم لتلميذ نابه؛ بل كانت تحفةً فنية فاخرة، يحق للمزهر أن يتخذها (دبَّة) أكسجين كلما أحس بالاختناق من (دخاخين) الإحباط والحسد والغيرة!
ويعرف الزملاء في (مكة) أنها ليست (دبَّة) الأكسجين الأولى التي يحظى بها المزهر، ولن تكون الأخيرة ما دامت (سنابله الموقوتة) تتفجر كل يوم! ولعل (دبَّة الدباديب) الأولى جاءته من الشاعر القدير سعادة اللواء/ (محمد حسن العمري)، الذي لا يسأم إبداء إعجابه بالصحيفة وكتابها ـ وبخاصة المزهر ـ بإرسال نفحة أكسجين منعشة بعد كل (سنبلة)!
وسعادة اللواء/ أبوحاتم ـ لمن لا يعرف ـ أديب واسع الثقافة، متجدد المعرفة، لم تشغله أعباء الوظيفة العسكرية عن مواصلة دراساته العليا في اللغة العربية، حيث تتلمذ على أساطين اللغة العربية في جامعة الملك سعود، كالبروفيسور العربي العبري (حسن ظاظا) رحمه الله. وهو شاعر جميل له أكثر من ديوان مطبوع، ولكنه أخذ من العسكرية صرامتها وانضباطها، ومن الإمام الشافعي فقهه، وتحفظه في عدم الهيام في كل وادٍ، وحرصه في أن يقول ما يفعل! وشعاره بيت الشافعي الشهير: ولولا الشعرُ بالعلماء يُزري * لكنتُ اليومَ أشعرَ من لبيدِ!
ومن آخر إبداعه الفياض قصيدةٌ طويلة، خصّ بها صحيفة (مكة) بمناسبة بلوغها سن الفطام؛ تزامناً مع المولد النبوي الشريف، ربما تحرَّج الزملاء من نشرها! ويستهلها متغزلاً قائلاً:
يا توتُ يا رمّانُ يا قطر الندى * ماذا أقول اليوم يا حلو اللَّمى؟
فتبسَّمت مغرورةً بجمالها * ووجدتُ قلبي بالجمالِ مُتيَّما!
ثم ينتقل كالماء الزلال إلى مدح (المزهر)، ويقحم معه جاره في الطابق العلوي ـ كما فعل قينان أيضاً ـ عملاً بنصيحة عادل (إمام المهرجين العرب): خلِّي بالك من جيرانك! فيقول:
(المزهر) المزهرُ يا مرحى له * هو و(السحيمي) وكلاهما قد سما!
ويسترسل في الإشادة بهما إلى أن تسطع الشمس فتتوارى الكواكب كلها في قوله:
فيما عدا أستاذنا وحبيبنا * (مرزوق بن تنباك) ياما علَّما!
علَّمنا أن الحياةَ جميلةٌ * وجمالها الأخَّاذُ أن تَتَقَدَّما...
قال لنا: الإنسانُ يبذلُ نفسَه * حتى يعيشَ معزَّزاً ومكرَّما!!
صحَّ لسانك وبيانك أبا حاتم...

[email protected]