على وزن أنتم رجال محمد بن نايف وأنغام «يالله يا والي أنصر ملكنا»، قالت «أنتن بنات محمد بن نايف، استشعرن أنكن بنات وزارة الداخلية وبنات هذا الوطن الذي يفخر بكن وبعملكن..إحنا بنات محمد بن نايف» تلك الكلمات أطلقتها مديرة مركز تطوير القدرات النسائية بالمديرية العامة للسجون في الرياض مها الدوسري للمتدربات العسكريات السعوديات بحضور «مكة».
هذه العبارات كان لها وقع خاص في قلوبهن، ترجمن ألحانها بكم هائل من الولاء والحماسة التي كانت سيدة الموقف، ولأجل ذلك لم ترصد الصحيفة انشغال أي متدربة بأمورها الخاصة أو العائلية أو الزوجية، عدا أن بوصلة تركيزهن اتجهت نحو الأمن وتطوير قدراتهن، ولم يشكل لبسهن الحالي - التنورة - أي عائق أمام ممارستهن للياقة البدنية والحركات التخلصية والدفاع عن النفس وفك الاشتباك والشغب، إيمانا بالدور الملقى على عاتقهن.

خنق بالسلك

«مكة» التي لم تستطع التقاط صور لهن بسبب الخصوصية، كانت تنصت لحواراتهن، إذ انحصرت في تبادل الخبرات وسرد بعض المواقف التي مررن بها خلال فترة عملهن في السجون والتي امتدت لسنوات عدة، فالأولى تحكي لزميلتها كيف أنها استطاعت التخلص من سلك حاولت إحدى النزيلات خنقها به، والأخرى ترد عليها بقصص عن تعاملها مع إحدى حالات الشغب التي حدثت في السجن آنذاك.

حماسة المتدربات

تقول مها الدوسري «العمل في وزارة الداخلية دائما ما يشعرنا بالانتماء المضاعف لحب الوطن وولاة أمره، ودائما ما أستشهد في كل الدورات العسكرية بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم «عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله»، إضافة إلى وضع الأغاني والشيلات الوطنية التي آتت ثمارها في بث الحماسة فيهن، وبالتالي قدمن عطاء متميزا».
تؤمن الدوسري بأن هذا المركز سينقل مستوى الأداء لمنسوبات الداخلية عموما ومنسوبات السجون خصوصا، من متواضع إلى عال، نتيجة للتدريبات التي تخضع لها العسكريات في كل ما يناسب طبيعة عملهن، إذ بدأت النتائج الأولية تقفز لمستويات مرتفعة عما كانت عليه سابقا.

فن الإتيكيت

ولم تكتف الدوسري بالجوانب الأمنية ومستويات الجريمة والتعامل المهني للعسكريات والمدنيات، بل إنها أقرت دورة متخصصة في فن الإتيكيت وكل ما يتعلق بملابس العمل للمنسوبات ومهارات التواصل والتفاعل وتطوير الذات.
وبحسب مديرة قسم الدراسات والأبحاث والمدربة العسكرية المكلفة في المركز وكيل رقيب ميثاء الشمري لـ»مكة» فإنها ترى مدى أهمية هذه الدورات التي يخضنها للمرة الأولى، إذ كانت سببا في تعزيز ثقة المتدربات بأنفسهن، وجودة أدائهن المهني.
وتستطرد «كنا نعاني في السابق من قلة خبرتنا في فض حالات الشغب والاشتباك بين النزيلات، مما يضطرنا إلى استدعاء رجال الأمن للسيطرة على الوضع، ولكن الآن اختلفت الأمور، فأصبحنا نملك الخبرة الميدانية الكافية لمباشرة أي حالات طارئة».

أساسيات العمل

أما الرقيب سلوى المولد من سجن العاصمة المقدسة في شعبة مكافحة المخدرات تحكي لـ»مكة» عندما قبلت في وظيفتها قبل 12 عاما، بأنها لم تدرب في دورات الفرد الأساسي النسائي - وهي دورات تنقل المتدربة من الحالة المدنية إلى العسكرية ويتعلمن خلالها أساسيات هذا المجال.
وتضيف «بعد هذا المركز عرفنا ما هي حقوقنا وحقوق غيرنا، وما هي واجباتنا وواجبات الآخرين، وتعلمنا أشياء مهمة عدة، وهذه الدورات ثبتت قدمي على الطريق الصحيح لأداء مهامي بالشكل الاحترافي المأمول».