لطالما كان حلم أي طالبة بعد ‏انتهاء دراستها الثانوية، ولا يزال كذلك، فعندما يتم اختيار الطالبة بعد المفاضلة وفرحتها بدخول دراسة الطب يأتي الكل ينصحها بالجد والمثابرة.. والدعاء بتوفيقها، ومع هذا لا أنكر صعوبة هذا التخصص وأهميته كونه عالما واسعا لا يدخله إلا من يستحقه.
‏ كانت هذه الطالبة تخربش على طاولة الدراسة، وتكتب أحلام المستقبل وكلها أمل أن تحقق حلم كلية الطب.
‏ وبالمقابل تجد حثالة القوم تحطم آمالها، وتكسر أجنحتها قبل أن تحلق في فضاء الإنسانية، وتقدم كل ما تعلمته لمجتمعها، وحين أقول عنهم حثالة القوم فإنّني بالتأكيد لم أجد عبارات ألطف، كي أقدمها للقراء، فحين يكون الرجل -إن صح التعبير أنه رجل- ينقل الشائعات من استراحة إلى منزل إلى اجتماع إلى واتس اب.. أن من تعمل في المستشفيات هي: (امرأة فاجرة). ‏نعم بهذه الكلمة يمحو تعب سنوات بكلمة نقلها له صديق ما معتوه.. فيتغنى بكلامه، ويضيف عليه، وينتقد السيدات اللواتي يعملن بالمستشفيات. وكأن المستشفيات حانات رقص، ومكان للمشروبات الروحية، ويصدر أحكامه المريضة على الآخرين دون وازع ديني أو اجتماعي، وعندما تمرض زوجته، يرفض أن يكشف عليها طبيب، وينادي طبيبة لهذا العمل، وبعد الفحص، يعود إلى نشر عبارات القذف وغيرها، ويجحد ما قدمته له هذه الطبيبة.
‏واليوم لا تزال هذه النظرة سائدة.. وأعدمت أحلام تلكم الممرضات في الزواج، وتركت العراقيل أمام منازلهن، أمام فارس أحلامهن..
‏ فقط لأن العمل بالمستشفيات ‏هو حصاد تلك الدراسة والتعب..
‏ تتحمل المزيد والمزيد من هؤلاء العينات بالمجتمع، الذين لا هم لهم غير الإساءات للآخرين والتباهي بالعفاف.
‏وفي ظل تطور المجتمعات لا تزال تلك العينات في كل مكان وآخرها هشتاق بتويتر (هل ترضى بزواج من ممرضة؟ وكأن العالم أجمع كله على أن الممرضة وصمة عار!
‏ هل لهذه الدرجة وصل تفكيرنا يا معشر التويتريين؟ ‏ هل أصبح معيبا دخول هذه المهنة الإنسانية؟ ‏ كيف نصدر أحكامنا على الآخرين ونطعن بتربيتهن؟
‏ كل شيء أصبح متوقعا عندما تتداخل المفاهيم، ونفكر بجهل فاضح.
‏كيف نقوم سلوك الآخرين ونحن لا علاقة لنا سوى نشر الإساءات بسيل جارف من عبارات القذف بكل مكان، وقد سمحنا لأنفسنا أن نتبوأ مقعد الجلاد، وأن الآخرين هم قطيع.
‏الكل مدان إذا سكتنا ولم ننه مهزلة تصدير وصنع الشائعات وقذف الآخرين، والكل سيسأل عن ذلك يوم العرض العظيم.