إن كان الانتشار الواسع للمخابز في الأحياء والشوارع الداخلية بمدينة نجران في مظهره أمرا إيجابيا يوفر على المواطن مشقة التنقل لمسافات بعيدة من أجل الحصول على رغيف الخبز، إلا أن الخطر من وفرة هذه المخابز يكمن في غياب الرقابة وفقا لما أدلى به مواطنون لـ»مكة».
وأكدوا أن هذا الخطر يتضاعف في ظل سيطرة العمالة الوافدة على المخابز، وسط مخاوف من كيفية إعداد المواد التي يصنع منها الخبز، وتجهيزها قبل أن تصبح معدة للبيع، متسائلين عما إذا كانت المخابز تطبق الشروط الصحية.
عجين مخف
على غرار مقولة (أسمع جعجعة ولا أرى طحينا) يشير المواطن حسين آل هتيلة إلى أنه يرى الخبز جاهزا ولكنه يستحيل أن يشاهد العجين الذي صنع منه وكأنه سر المهنة التي لا يريد الخبازون أن يطلع عليه أحد، متسائلا: هل يتم إعداد هذا العجين في المنازل ثم ينقل إلى المخبز أم أن إعداده يتم داخل مخابئ ليلا؟ ولماذا لا تجري هذه العملية أمام أعين المستهلكين حتى يطمئنوا على سلامتهم وصحة أسرهم؟.
ويطالب آل هتيلة أمانة المنطقة بأن تشترط على المخابز إتمام عملية الخبز بطريقة مكشوفة أمام أعين الجميع حتى يطمئنوا ويثقوا في سلامة الخبز الذي يتناولونه.
ويؤكد المواطن عبدالله القشانين أنه لم يسمع يوما أن الجهات الرقابية دونت بلاغا ضد مخبز، مضيفا «كل المخالفات المسجلة عادة تكون في حق المطاعم والمقاهي وغيرها من محلات بيع الأطعمة أما المخابز فهي خارج دائرة الرقابة، خاصة أن معظم هذه المخابز مستأجرة لعمالة وافدة ولا أحد يعلم عنها شيئا».
فوضى المخابز
ويبدي المواطن فواز آل حشان تخوفه من فوضى المخابز وعدم مراعاة العمالة للشروط الصحية الخاصة بالنظافة الشخصية للعامل والتزامه بتفاصيلها من غطاء الرأس وتقليم الأظافر، وارتداء الزي النظيف والمناسب للعمل في هذه الأماكن، ومدى خلو الأدوات المستخدمة من عوامل التلوث ومدة استخدامها وغيرها من مواصفات، مستغربا من الغياب الذي تسجله الجهات الرقابية عن المخابز، حيث يفترض إيقاع أقصى العقوبات على المحلات التي يثبت ضلوعها في مخالفات.
مخاطر محدقة
حول الأضرار الصحية التي يمكن أن تنجم من غياب الرقابة على المخابز يرى استشاري الباطنية الدكتور إبراهيم اليامي أن على الجهات المسؤولة القيام بجولات ميدانية مستمرة للتأكد من تطبيق الشروط الصحية المطلوبة بهذه المخابز حتى يطمئن المواطن والمقيم على نوعية الخبز الذي يتناوله، مبينا أن هذا العمل يتطلب تنسيقا متواصلا ما بين الأمانة ومديرية الصحة وجهات العمل حتى نتجنب المخاطر التي يمكن أن تحدث من وراء الإهمال في هذه المخابز.
ويحذر الاستشاري والجراح سمير غسان من خطورة العجين الملوث، حيث إنه قد يسبب الداء الزلاقي - مرض يصيب الجهاز الهضمي-، وسوء الامتصاص وانتفاخات البطن، ونقص الوزن والإحساس بالخمول والإعياء، وهشاشة العظام لدى الأطفال نتيجة تعفن مادة الجلوتين في القمح.
جولات مستمرة
وفي المقابل، يشير المركز الإعلامي بأمانة نجران في إفادته لـ»مكة» بأن هناك جولات ميدانية مستمرة للتأكد من تقيد المحلات بالاشتراطات الصحية، وإغلاق أي محل مخالف للأنظمة واشتراطات المخابر في عموم الأحياء وتطبيق الغرامات حال وجود مخالفات، لافتا إلى أن الأيام الماضية شهدت جولات مكثفة على غالبية المحلات في المنطقة.

