من “بياع القلوب” الذي تغنى بـ”يا غايب” و”سهرني الشوق” إلى الثائر الذي يقسم “سوف نبقى هنا”، متوعدا “سنظل فيها صامدين”، وراحلا إلى “طالع ع الموت يا إمي”.... ومن التعاقد مع “روتانا” و”ماستر ميلودي”، إلى التآزر والمناصرة وحضور دروس “الشيخ أحمد الأسير”.

قبل عدة أيام “أفادت تقارير إعلامية نشرت في عدة صحف عربية، أن حكما بالإعدام، ينتظر الفنان اللبناني المعتزل، فضل شاكر وشقيقه، بعد اعتراف فضل في شريط فيديو، بقتله جنديين لبنانيين خلال الاشتباكات التي شهدتها مدينة صيدا الساحلية بين الجيش وأنصار الشيخ أحمد الأسير”. وعلى الرغم من أن شاكر دحض ذلك الاتهام بقوله “إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته” فإنني أتساءل: كيف تحول “أمير الرومانسية” إلى مطلوب للعدالة بتهمة القتل والتحريض والنيل من سلطة الدولة وهيبتها؟

إنّ التحوّل الفكري المفاجئ على الأغلب، يحمل في طياته بذور التطرف والتعصب وربما العنف. فالرشد والتعقّل مانعان لنوازع التحولات الدراماتيكية في أفكار الفرد وميوله ورغباته. إن المطرب التائب تعرّض لغسيل دماغ ممنهج تم خلاله زرع أفكار حول أهمية الجهاد بوصفه الطريق الوحيد للنجاة من الهلاك.وهنا أراد شاكر التكفير عن مهنته السابقة والبحث عن طريق سريع إلى الجنة.

لست ضد تدينه، ولا تطرفه في التديّن فهو ربما يريد أن يقسو على نفسه بعد أن كان في عالم “اعتبره شاكر منحطا” لكن أن تصل به درجات التطرف ليُعادي ويُفتي ويُهدد.. فباعتقادي أن هناك خطأ ما.. وانحرافا في مسار توبته.

إنني أجل وأبجل ثورة “فضل شاكر” ضد نظام الطاغية بشار الأسد ورفضه لعبث حزب الله، لكن هل الطريقة التي سلكها هي الأنجع لمساعدة الثورة السورية؟ ماذا لو تحول إلى الوسطية وبدأ يجول البلاد طلبا لدعم الثورة بالمال والسلاح والعتاد؟ كم من الملايين من محبيه سيتبعونه؟

يا “أمير الرومانسية” عش تائبا ونادما، وابعث الأمل والسلام، لكن لا تكن “أسيرا للأسير” فتهلك نفسك في ميادين الصراعات والحروب.