لم يكن حديث وزير الشؤون الإسلامية الدكتور سليمان أباالخيل-الأسبوع الماضي- لمجموعة من الخطباء من مناطق المملكة، أمرا عاديا وهو العارف بما يدور في أروقة المساجد، وعلى منابر الجمعة، بل كان حديثا في الصميم ورسالة تعيها أذن واعية.
فبعد حوادث الإرهاب التي شهدتها مناطق عدة في المنطقة، كان من بين منفذيها مواطنون شباب انسلخوا من عباءة ولي الأمر، ويحسبهم بعض المتابعين من خريجي منابر المساجد، وصبغهم بصبغة إسلامية-ولكنها متطرفة-، حديث الوزير الذي شدد أن تكون «معالجة الأمور بموضوعية واتزان، وتصحيح الأخطاء في حينها، والحرص على الصراحة والوضوح، والتحذير من الفتن، والمفاسد التي يرفع من أجلها دعاة السوء عقائدهم»، كان واضحا فيما يعنيه، فربما اعتلى المنبر خطيب لم يتمكن من فهم الأدلة، وبالتالي يقدمها بصورة مغايرة، ويتلقفها من يريدون (اتباع ما تشابه منه)، وهذا ما ضلل الكثير من شبابنا الذين غرر بهم، وتاهوا في منزلقات مظلمة، ولم يرجعوا في فهم الآيات والنصوص إلى أهل الاختصاص، بل رفعوا شعار «الجهاد»، وفصلوا له ثوبا حسبما يريدون، وزينوه بالآيات الشريفة التي لم يحسنوا فهم تأويلها ومعناها، بل اتخذوا «واقتلوه حيث ثقفتموهم» مدخلا لتنفيذ أجندتهم، التي خدمة من يريد تشويه الإسلام المتسامح.
الوزير أباالخيل دعا الخطباء كذلك لأن يكونوا قدوة أولا للناس جميعا، فمن خلالها يمكن (تصحيح أفكار بعض الأشخاص من فجوة في الانتماء لوطنه، أو عقيدته نتيجة لمؤثرات، ومكدرات، وجماعات ظلت عقودا من الزمن تنخر في هذا الأمر)، عادا أن الخطباء والدعاة هم من المخلصين الصادقين الذين بهم سيندحر الخارجون عن فهم العقيدة الصحيحة.