كانت الإبل في السابق رأسا للمال في الحل والترحال، فبها ينقل البدوي حاجاته وبها يفاخر جيرانه ويكرم ضيفانه. لأجلها وبسببها قامت حروب ونامت حروب. كانت أشبه بالبنك المركزي للقبيلة، كلما زاد عددها ارتفعت أسهم القبيلة بين العربان، وكلما قل وانخفض قل شأنها. ولكن بعد اكتشاف النفط وبداية النهضة وتطور العربان قل شأن الإبل وتضاءل حتى أصبحت مجرد دابة يمارس البعض تربيتها كهواية تبقيه على تواصل مع تاريخ أجداده.
دارت الدنيا وتغيرت الأحوال، وعادت الإبل لتتصدر المشهد المالي من جديد، فأصبحت أسعارها تفوق أسعار اليخوت الفاخرة والعمائر الشاهقة والطائرات الفارهة، لم تعد وسيلة للتنقل والسفر وحسب، بل أصبحت وسيلة لدفن فقر الفقراء وزيادة رأس مال الأغنياء في سوق ليس له أنظمة ولا قوانين، سوق فاخر فيه الأحفاد بتاريخ الأجداد، وما أسعد الفساد.

