أعلن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي انقشاع سحابة الصيف التي كانت تغم العلاقات بين بلاده والسعودية منذ نحو 5 سنوات، وذلك في اليوم الثاني من الزيارة الرسمية التي يقوم بها إلى المملكة، معربا عن اعتزازه بأنه كان عنصرا من عناصر الدفع بهذا التوجه إلى الأمام.
وقال «هذا هو بعدنا العربي، حب من حب وكره من كره».
وبدا الارتياح ظاهرا على مواقف السبسي وتصريحاته في مؤتمر صحفي عقده في مقر إقامته بالعاصمة السعودية أمس، حول عودة العلاقات بين الرياض وتونس إلى طبيعتها، معتبرا أن الاتفاقيات التي تم توقيعها بين البلدين دلالة على عودة المناخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي إلى وضعه الطبيعي، وأضاف بالقول «إذا كان رأي البعض في الماضي أن هناك فتورا فأقول سحابة صيف عن قريب تقشعت».
وحيا الرئيس التونسي إيجابية القيادة السعودية وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ورؤيتها المتطلعة إلى المستقبل على الصعيد العربي أو على صعيد العلاقات الثنائية بين البلدين، مؤملا أن تواصل تونس العمل مع المملكة في هذا الاتجاه.
وفي قراءته للتحالف الإسلامي العسكري وأهميته في هذا الوقت، اعتبر السبسي أن مبادرة السعودية لتشكيل ذلك التحالف «بادرة سياسية موفقة»، ورأى بأنها ستنزع البساط من طرف المشككين الذين يتهمون العرب والمسلمين بـ»الجلوس على الربوة.
.
وتشجيع العمليات الإرهابية»، مؤكدا ضرورة محاربة كل المنظمات لا داعش وحدها، لأن الإرهاب لا ملة له.
وأشار إلى أنه من الطبيعي ألا تكون تونس غائبة عن المشهد على اعتبارها تقاوم الإرهاب من على الصف الأول، مؤكدا دعم بلاده ووقوفها مع السعودية في هذا التحالف الذي أمل أن تبدأ نتائجه بالتحقق على الأرض قريبا.
وعن الجدل الذي أثارته الاتفاقية الاستثمارية بين تونس وإيران في المجال السياحي، وما أثير حول انعكاساتها بأخطار محتملة على المشهد التونسي، قلل القايد السبسي من أية مخاوف بهذا الشأن، وقال إن طهران عادت إلى المشهد بفعل فاعل (القوى العظمى) ومن الخطأ أن يتم تجاهل ذلك، مشددا على ضرورة تعزيز التضامن العربي بما يمكن من صمود المشروع العربي أمام أي تحديات أو أخطار يمكن أن يواجهها من إيران وغيرها.
وبدا الرئيس التونسي متفائلا بمستقبل الواقع العربي، في ظل الدور الأساسي الذي تقوم به السعودية.
وقال «بعد زيارتي الحالية يمكنني القول بأن السعودية تعي بوضوح ماهية دورها في المرحلة المقبلة ودور العرب بشكل عام، وضرورة التضامن والائتلاف والتآزر، وهو ما سيجعلنا نصمد أمام أي تحديات».
وعلق الرئيس التونسي، حول عودة المنصف المرزوقي للمشهد السياسي عبر حزب «الحراك التونسي»، بالقول «عاد زيد أو عمر، نحن في النهاية ضد الإقصاء، ولكن كل إنسان بأفعاله»، معتبرا أن نشوء حزب أو اثنين لا يعني بأن من سيأتي جديدا سيتحكم بالمشهد السياسي داخل بلاده، مشددا على أهمية أن يعي كل حزب وزنه.
ورد على سؤال حول مدى التخوف من تأثير الأحزاب المستحدثة على الواقع السياسي والاقتصادي في بلاده بالقول «لا خوف عليها ولا هي تحزن».
وعن ثورة الياسمين، بدا القايد السبسي فخورا بأنه لعب دورا في المحافظة عليها من الانزلاق إلى الأسوأ.
وقال «أنا شخصيا لم أشارك فيها لأنني غبت عن المشهد منذ 21 عاما ورجعت بعدها، الثورات فيها الصالح والطالح وإن كان لي من دور فهو محافظتي عليها من الانزلاق إلى الطالح، لأن الثورات ليس بالضرورة أن تنجح وكثير منها انتهى إلى الدماء وتصفية الحسابات والقتل والشنق».
وعلى الرغم من إيمانه بالخلافات القائمة بين أعضاء جامعة الدول العربية وانعكاس ذلك على الاجتماعات التي تتم تحت مظلتها على كل المستويات، إلا أن الرئيس التونسي يرى بضرورة الحفاظ عليها، وقال «الأفضل أن تبقى خير من ألا تكون موجودة..ونتطلع بأن تكون اجتماعاتها المقبلة على مستوى القادة من أجل البناء والمستقبل لا من أجل الخلافات».