حدت فرنسا والصين وألمانيا من إمكانية اختراق مواقع التواصل الاجتماعي خشية تعرض مواطنيها لملاحقة وكالة الاستخبارات الأمريكية، بعد الكشف عن تجسسها على تلك الوسائل والاتصالات الخاصة لملايين المواطنين في تلك الدول، ودول أخرى، وهو ما كشفه عميلها إدوارد سنودن
والملاحقة تختلف تبريراتها من نظام إلى آخر، ففي العرف الأمريكي هي محاولة استباقية لإجهاض أي عمليات إرهابية قد ينفذها أعداء الوطن، والمتربصون بأمنه واستقراره، وهو تبرير ذو بعد سياسي وأمني
ولكن هناك ملاحقات أخرى، يجوز أن يطلق عليها ملاحقات شرعية، وتستهدف الذين يحاولون استغلال مواقع التواصل الاجتماعي في تهديد قيم المجتمع ومبادئه، بوضع الأفلام الإباحية عليها
وهذا النوع من الممارسات يستوجب الملاحقة القضائية في الداخل السعودي
فقد أفاد الخبير الأمني بالأنشطة المعلوماتية عضو هيئة التدريس بكلية الملك فهد الأمنية الدكتور فايز الشهري لـ “مكة”، أنه من الممكن ملاحقة واضعي الأفلام الإباحية على شبكات التواصل الاجتماعي، متى ما حركت الدعوة من قبل المتضررين، وعلى إثره يمكن تحريك القضية قضائيا، لتحديد موقع المستخدم ومساءلته أخلاقيا وقانونيا
وحول قدرة أجهزة مخابراتية دولية كالسي آي إيه على تتبع مستخدمي التواصل الاجتماعي بحكم توافر قواعد بيانية بين يديها، أكد ذلك الخبير الأمني
وقال: بالفعل إنها مرحلة تعدت الإشاعة إلى الحقيقة، بعد أن نقلت تلك المعلومات مصادر أمريكية موثوقة
وأوضح أن الأجهزة الحديثة المحمولة تعتمد على أجهزة تحديد المواقع، وأن معظم البرامج على الأجهزة الرقمية الحديثة تطلب خاصية التحديد، وترتبط بالإيميل والآي بي أدريس، وهذه الخدمات بشكل تكاملي تقدم صورا ووسائط كاملة عن المستخدم، مؤكدا أن القوى النائمة والمعلومات سلاح فاعل في الحرب بين الدول، وتجلت كثيرا في أحداث الربيع العربي
وشكك الشهري في الإحصائيات المتعلقة بأعداد المنتمين إلى شبكات التواصل الاجتماعي، مؤكدا أنها تدخل في صراعات كبرى بين الشركات الكبرى والإعلام والتسويق وشركات البورصة، وسوق الأسهم، وأمور أخرى لا يمكن تبرئتها كذلك
وأبان أن تطبيقات التقنية اخترعت معها الاتجاهات السريعة التي لا تعمر طويلا ما لم تطور نفسها مع ملايين المستخدمين، مؤكدا أنه حين انتهى عصر المدونات، أدرك الفيسبوك حجم المخاطرة، فقدم حملة إعلامية واستطاع بها أن يقتطع حصة من سوق شبكات التواصل الاجتماعي
وتابع “والأمر كذلك ينسحب على “تويتر” الذي أحاطت به هالة كبيرة قبل انطلاقه، ساهمت في ارتفاع أسهمه عند طرحها في البورصة، وحين انتهت الهالة رجع سهم تويتر إلى سعره الحقيقي في السوق”
وحول الجرائم الأشهر معلوماتيا، أوضح أنها لم تخرج عن جرائم الابتزاز والتشهير، وترويج المحرمات الشرعية والقانونية في البلدان الأخرى كالمخدرات والدعارة والمتاجرة بالأطفال، مؤكدا أن المقلق هو ظهور اتجاه جديد في ترويج الجرائم الإباحية والاعتداء على الأطفال، وهي جرائم تحريمها مشترك في كل الأعراف والقوانين
وتابع: هذه الجرائم تظهر بشكل منظم، وفق حسابات تروج لنفس الجرائم والأحداث
متسائلا في خضم ذلك عن مصير ملايين الأطفال والمراهقين؟وكشف عن مسودة قرار عالمي يجرم بعض مظاهر الانحرافات التي تظهر على الشبكة العنكبوتية، تمهيدا لدخول دول أخرى في خضمه، مؤكدا أن هذا القانون سيكفل للمحامين والمنشغلين بالأخلاقيات والقيم، تحريك القضية في أكثر من بلد، مؤملا أن تستفيد منه الجمعيات الحكومية والأهلية في الداخل السعودي