اتهمت منظمة العفو الدولية روسيا بقتل مئات المدنيين والتسبب بدمار هائل في سوريا بسبب الغارات الجوية التي تشنها على مناطق سكنية، معتبرة أن هذه الضربات قد ترقى إلى حد كونها جرائم حرب.
وقالت المنظمة في تقرير أمس إن «الضربات الجوية الروسية أسفرت عن مقتل مئات المدنيين وتسببت بدمار هائل في مناطق سكنية، حيث أصابت منازل ومسجدا وسوقا مكتظة بالناس، بالإضافة إلى مرافق طبية، وذلك في نمط هجمات يظهر أدلة على وقوع انتهاكات للقانون الدولي الإنساني».
وتشن موسكو حملة جوية في سوريا مساندة لقوات النظام منذ 30 سبتمبر، تقول إنها تستهدف تنظيم داعش ومجموعات إرهابية أخرى.
وتتهمها دول الغرب وفصائل مقاتلة باستهداف المجموعات المعتدلة أكثر من تركيزها على المسلحين.
وأفادت المنظمة بأنها وثقت «أدلة تشير إلى استخدام روسيا للذخائر العنقودية المحظورة دوليا والقنابل غير الموجهة في مناطق سكنية مكتظة».
وتتطرق المنظمة في تقريرها إلى ست هجمات وقعت في محافظات حمص (وسط) وإدلب (شمال غرب) وحلب (شمال) في الفترة الممتدة بين سبتمبر ونوفمبر، مشيرة إلى أنها تسببت بمقتل ما لا يقل عن 200 مدني ونحو 12 مقاتلا.
وبحسب التقرير «لم تكن هناك أي أهداف عسكرية أو مقاتلين في المحيط المباشر للمناطق التي ضربت وهذا يشير إلى أن الهجمات ربما تكون قد شكلت انتهاكا للقانون الدولي الإنساني».
ويوثق التقرير في إحدى الهجمات إطلاق ثلاثة صواريخ على سوق مزدحم في وسط مدينة أريحا في محافظة إدلب، مما تسبب بمقتل 49 مدنيا.
ونقل عن شهود وصفهم «كيف تحول سوق الأحد الذي يعج بالحركة إلى مسرح لمذبحة في ثوان».
ويشير التقرير إلى مقتل «46 مدنيا، بينهم 32 طفلا و11 امرأة، ممن كانوا يلتمسون ملجأ في طابق التسوية لمبنى سكني طلبا للسلامة في 15 أكتوبر في الغنطو محافظة حمص».
وتنفي موسكو التقارير عن مقتل مدنيين جراء ضرباتها الجوية التي تطال محافظات سورية عدة.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بسكوف «لا معلومات لدينا عن صحة ما أوردته منظمة العفو الدولية»، موضحا أنه ستتم «مناقشة التقرير مع وزارة الدفاع والهيئات الأخرى المعنية».
وفي حصيلة جديدة أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 2132 شخصا، يتوزعون بين 710 مدنيين و1422 مقاتلا جراء الغارات الروسية.
»يبدو أن بعض الضربات الجوية الروسية أصابت مدنيين أو أهدافا مدنية بشكل مباشر، وحتى مرافق طبية، مما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف المدنيين.
مثل هذه الضربات ربما تصل إلى حد جرائم الحرب، ومن المهم للغاية أن يتم إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة في الانتهاكات المشتبه بها«.
فيليب لوثر - مدير برنامج الشرق الأوسط بالمنظمة

