تستضيف طرقات وأرصفة العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بائعي الكتب المستعملة، فتجدهم في الأماكن العامة والحدائق وبالقرب من الجامعات، يعرضون بحسب وصف المشترين أندر الكتب، والتي لم تعد موجودة في المكتبات اليوم، أغلبها كتبت في فترات الحكومات السابقة، والتي أصبحت في غياهب النسيان بسبب الأوضاع السياسية الحالية وخاصة الكتب التاريخية القديمة.

ندرة وقيمة

يعمل أحد البائعين في هذه المهنة منذ خمس سنوات، ويحكي في جولتنا معه «يوفر لي هذا العمل كل احتياجاتي، ومع ذلك نجد أحيانا بعض المضايقات من دور النشر والمكتبات، ويمر بي العديد من المواقف كأن يجد أحد المشترين كتابا قيما بين الكتب القديمة، ويعطي مقابله مبلغا ماليا أكثر بكثير مما أود بيعه به، وصادف أن أعطاني شخص مبلغ عشرين دولارا لكتاب اندهش لوجوده بين الكتب القديمة، ولم أكن أعلم قيمته الحقيقية».
وعن طريقة الحصول على الكتب يقول البائع المتجول سامي «نقوم بشراء هذه الكتب من مخازن المطابع، وبعض بائعي الخرد والأغراض المستعملة، أغلبها بمبالغ بسيطة، وعند بيعنا لها نجد من الكتاب الواحد ضعف السعر الذي دفعته لكل الكتب، وهذا حسب احتياج المشتري».
ويحصل البعض على المجلات القديمة والجرائد من بعض المنازل، وأحياناً يتم جمعها من الشركات بالتعامل مع العمال الموكل لهم مهمة التخلص منها مقابل قليل من المال، ففي ضاحية مركاتو تجد العديد من الكتب العربية والمجلات تباع بأسعار مخفضة، منثورة على الأرض، إلى جانب الكتب النادرة والدوريات العربية المشهورة.

رواد الكتب

يلجأ الباحث الشاب هيلي إلى كتب الأرصفة المستعملة ليقتني التاريخية والنادرة منها، ويقول «دائما ما أقف إن وجدت كتبا قديمة على الطريق، فهي بالنسبة لي عبارة عن البحث في الماضي وفي زمن لم أحضره، وأشتري بكل ما أملك من مال كتبا قديمة، وتجد بينها ثروات نادرا ما تجدها اليوم»ويؤكد بعض العاملين بأن هذه المهنة لا تحتاج لرأسمال، كل ما تحتاجه هو جمع الكتب من مخازن المطابع القديمة والتي تود التخلص منها كنفايات، ويقدمونها بضاعة للمارة على الطرقات، فهناك من يستفيد منها وخاصة طلاب البحوث والدراسات التاريخية.