كانت المتحدثة على شاشة التلفاز، وهي ناشطة في حقوق الإنسان تتحدث عن ظاهرة العنف على النساء في مجتمعاتنا العربية، وتطالب بوضع حد لهذه الظاهرة، لأن ضحاياها من النساء يعانين كثيراً من الآثار النفسية له. شيء ما جعل قصة رواها صديق قفز إلى ذهني فجأة. والقصة باختصار أنه (صديقي) كان يستقل حافلة عامة اكتظت بالناس وقوفاً بعد أن امتلأت المقاعد. ركبت امرأة وانحشرت بين الوقوف من الرجال، فنهض أخو مروءة من مقعده داعياً السيدة للجلوس مكانه. قرب محدثي كان ثمة مجنون يلقي بالكلام على عواهنه. التفت إلى محدثي وقال متهكماً أخ المروءة: انظر إليه العبيط، صدّق بأن المرأة ضعيفة فوقف وأجلسها. ثم أردف ضاحكاً: إنك لا تستطيع حمل حقيبتك هذه رغم صغرها طوال اليوم، وهذه الضعيفة تحمل إنساناً في بطنها تسعة أشهر. مقولة: إن النساء ضعيفات هذه لا بد أن تكون وراءها امرأة، وعمل الرجال على تثبيتها وترسيخها إرضاء لغرورنا. يا أخي أنت تضحك ملء شدقيك حين تضحك، وتنطلق دموعك حارة بعفوية وبلا إرادة حين تبكي. أما المرأة فتضبط ضحكتها حسب رغبتها ونوع التأثير الذي تريد إحداثه، وكذلك هي عند البكاء. ثم ختم: قال ضعيفة! ثم أطلق ضحكته الساخرة. محدثي، وهو من المثقفين الثقات قال: جعلني هذا المجنون أفتح عيوني على سعتها قارئاً صدق ما قال في من هم حولي من الرجال والنساء، والشيء المخيف أنني وجدت أنه كان صائباً أكثر مما أتوقع. توسيع المفهوم: تذكرت تجربة صديقي وأنا أستمع إلى المتحدثة الفاضلة، وهي تكاد تقيم سرادق للحزن على حال المرأة في بعض مجتمعاتنا العربية.. وفكرت قائلاً لنفسي: هذه الأرقام مثل ضحكة المرأة وبكائها.. تعرض (توظيفاً) لها، بمعنى أن لها هدفاً محدداً، وهو الاستنزاف العاطفي لقوى المجتمع لتحقيق المزيد من المكاسب للنساء. وإلا.. هل توجد منظمة ما لتضع بين يدينا أرقاماً مماثلة ترصد لنا ضحايا النساء من الرجال؟ كلنا -رجال ونساء- نعرف كثيراً من الرجال دخلوا السجون -منهم القاتل والسارق والمرتشي- بسبب النساء، وكثيرون ساءت سمعتهم بسبب نسائهم، وكثيرون من فقدوا عقولهم وانتحروا، ومن انتهوا إلى التشرد والإدمان، ونعرف جميعاً نماذج من رجال كانوا يمكن أن يصبحوا عباقرة وعلماء فانتهوا إلى الفشل والإحباط. ألا يحسب هؤلاء ضمن ضحايا النساء؟ سينهض واحد من هيئة الدفاع عن النساء في وجهي صائحاً: ولكننا نتحدث عن الإيذاء الجسدي، أعرف ذلك. ولكني أدعوه إلى أن نوسِّع مفهوم العنف قليلاً، فلا نختزله في الإيذاء، ولكن، وحتى في حدود هذا التحديد الضيِّق، قرأت لناشطة في حقوق الإنسان أطلقت تحذيراً بأن مجتمعاتنا العربية أخذت تتفشى وتستفحل فيها ظاهرة العنف الجسدي من الزوجات ضد الأزواج، وأسمح لنفسي بالقول: إنني أعرف نماذج من هؤلاء الأزواج الضحايا، دون أن أسمح لنفسي بالتشهير بهم بين قبائل الرجال... ولا أشك في أن هذا التشهير (سيفش غل) الكثيرات مِمَّن لا يتمتعن باللياقة الجسدية لإيذاء أزواجهن جسدياً، ويجعل من استطعن ذلك يطرن تيهاً وفخراً. على كل... إذا ما توسعنا قليلاً بمفهوم العنف، سنجد أن العنف الذي تمارسه النساء على الرجال أكثر ضررا وأوسع، لأن أغلبه يقع في دائرة الإيذاء النفسي، ومعلوم أن الإيذاء النفسي أبلغ ضرراً وتأثيراً. ومما يفاقم هذا العنف ويوسع دائرته الإيذائية أنه في أغلبه يتم بوسائل الكيد، والخالق -جل وعلا- وصف كيد النساء بأنه (عظيم). ويمكن استخدامه تحت كل الظروف والمناخات، فهو يستخدم الكذب والنفاق والحيلة والمناورة والتخطيط طويل المدى، وفيه توظف الكلمة والدمعة والضحكة، والأمراض، واللمسة، والهمسة، وكل أعضاء الجسد، والإيماءة، والغمزة. وهذا هو مصدر خطورة كيد النساء، ومصدر قوتهن
والمرأة في هذا تتفوق على الرجل لأنها أقدر منه على السيطرة على انفعالاتها العاطفية. وعلى عكس ما يشاع، فإن الرجل هو العاطفي والخيالي.. وإلا فكم من النساء بلغن ذُرى الإبداع الخالد، سواء في العلوم أو الفنون بمختلف أنواعها. وها أنت تشاهد في كل قنوات العالم الفضائية أن أكبر المبدعين وأمهرهم في فنون الطبخ -وهو مجال المرأة بامتياز- هم من الرجال. المرأة تعاني من نقص حاد في الخيال، لأنها ملتصقة بالأرض والواقع، لا تميل إلى المغامرة والتجريب؛ ولذا فإنها الأكثر شهوة في الاستهلاك والشراء. إنها تعشق اقتناء الأشياء وحفظها دون الاستفادة منها، ولتلق نظرة إلى خزائن معدات المطبخ وأطقمها. ويا ويل من يفكر في إنفاق نصف قيمتها على الكتب مثلاً.
دعوة لجمعية تعنى بحقوق الرجل
صالح بن سبعان4 دقائق للقراءة

حجم الخط
