يرى أمين الخولي أنّ القرآن الكريم هو «كتاب العربيّة الأكبر، الذي سحر هذه الأمّة ببلاغته، وأمدّهم بتصوّر جديد للحياة»، وعليه فإنّ قواعد المنهج لدى أصحاب مدرسة التفسير الأدبيّ للقرآن الكريم - ومنهم؛ محمد عبده وأمين الخولي وعائشة عبدالرحمن ومحمد خلف الله وشكري عيّاد- هي دراسة حول القرآن ودراسة في القرآن: فدراسة ما حول القرآن تشمل دراسة تاريخ القرآن ذاته -وهي ما اصطلح عليه قديما بعلوم القرآن- ودراسة البيئة الماديّة والمعنويّة التي نزل فيها القرآن وجُمع وقُرئ وحُفظ وكُتب. أمّا دراسة القرآن ذاته فتبدأ بالنظر في المفردات، وأصولها اللغويّة ومعانيها زمن النزول، فمعانيها في الاستعمال القرآنيّ. ثمّ النظر في التراكيب والأساليب القرآنيّة، أي طريقة التأليف بين معاني المفردات لتأدية الأغراض، ثمّ النظر في المرامي الإنسانيّة والاجتماعيّة من القرآن الكريم المتحصّلة من ذلك البناء كلّه، ولعلّ ذلك لا يتحقّق إلاّ بالجمع بين التفسيرين النقليّ والعقليّ. وعليه فإنّ أتباع هذه المدرسة قد وعوا الأمر في تشابكاته السياقيّة المعقّدة، وحاولوا أن يبعدوا دوما الإسقاطات الحضاريّة المتأخّرة عن نزول القرآن - وهي التي أنتجت ألوانا من التفاسير المتأثّرة بتطوّر الحياة العقليّة الإسلاميّة حتّى كادت هذه التفاسير تتعدّد بتعدّد الذين ألّفوا في التفسير- ولكن هيهات لهم أن يقدروا على هذا الأمر، وقد كانوا يدركون صعوباته الجمّة، وما ذلك إلاّ لأنّ السياق الدلالي لأيّ لغة، يتغيّر بتغيّر تيارات الحياة، ممّا يفضي إلى تغيّر في معنى النصّ الواحد لدى المتلقّين، وتهبنا السياقات الدلاليّة المتغيّرة انطباعا بأنّ النصّ -رغم ثبات صيغته- يتغيّر معناه وفقا لقوّته التي لا تغيض.