استنطقت مشاهد منازل حي العتيبية وقد أضحت أطلالا، سكانها لينظموا قصائد في وداعها، يبثون أحزانهم وألم فراقهم لمنازلهم التي طالتها عملية الإزالة لصالح مشاريع التوسعة وتطوير مكة المكرمة بعد أن دامت عشرات السنين
سكان العتيبية وهم يودعون حيهم الذي اشتهر بقربه من المسجد الحرام، يتذكرون تجمعاتهم ونقاط مراكزهم التي يجتمع فيها كبار السن مع صغارهم، يستقبلون ويودعون وفود الرحمن وقاصدي البيت الحرام، وينثرون في أسواقهم الفسيحة كل غال ونفيس للمتسوقين من معتمرين وحجاج ووافدين
الإزالة فرقت أبناء الحي الواحد، فتوجهت كل أسرة حيث وجدت مقرا لسكنها في أحياء متناثرة من مكة وخارجها، فأصبحوا فرقاء بعد اجتماع
من جهتهم قال عدد من شعراء الحي لـ»مكة»: «إذا كان الوقوف على الأطلال مدخلا جميلا لأي شاعر يصف أو يرثي أو يمدح، فهو جميل بأدنى شك، ولكن تختلف الحال عندما تقف على أطلالك التي كانت شامخة بالأمس، ولسنوات طويلة، يصعب على الإنسان وصف ما كانت تتصف به من روح التعاون والمحبة في كل ظروف الحياة على مر الليالي والأيام، ونشاهدها اليوم وهي ركام وقد سلبت منها الحياة، وأصبحت أثرا بعد عين، وتنحى عنها من كان بالأمس القريب تحتضنه بحنانها وجمالها الروحي مجبرا على الرحيل منها، ولكن عزاؤنا الوحيد أن تعود مرة ثانية للحياة شامخة، يأوي إليها من ابتعد عنها بالأمس»


من بعض المساجلات بين الشعراء في رثاء ووداعية الحي، ما يقوله الشاعر عايض بن زوير في مساجلة له مع الشاعر صالح مفرج حول مرحلة الهدد وتحول منازل الحي إلى أطلال
يقول بن زوير:

لا والله ألا صارت السالفة جد ... وقام الهدد ياكل بيوت الجماعة

نمسي وهو مبني ونصبح على الهد ... يالله دخيلك يا زمان القطاعة

ويرد عليه الشاعر صالح :

يابن زوير كل شي وله حد .. مهما أرتفع لابد يطوي شراعه

أنته عينت الخال والعم والجد ... وحنا ترانا في يدينه وداعه

وأن كان ماتقدر على شوفها صد .. الصد عن بعض المواقف شجاعه

لوكان مانرضى على وافي المد ... لكن هذي قسمه الله مطاعه