أحيانا أتعرض للانتقاد من بعض الأصدقاء ممن ينتمون للتيار الإسلامي عندما أعلن عن رفضي لبعض التصرفات الخاطئة التي يقوم بها بعض من ينتمون لهذا التيار أو عندما أسجل إعجابي ببعض المواقف التي يقوم بها بعض المخالفين لهم في التوجه.
وحجّتهم في ذلك أنني إنسان مسلم ومن عائلة محترمة ولا يليق بي مثل هذه التصرفات التي لا يفعلها إلا الليبراليون! فليت شعري من أعطاهم الحق باحتكار الخيرية، ومن أخبرهم بأنهم أولياء الله وأصفياؤه وغيرهم من المغضوب عليهم أو الضالين؟ كذلك الحال بالنسبة لأصدقائي من التيار الليبرالي فبمجرد أن أخالف أحدهم في بعض الأفكار أو أعلن عن تأييدي لجهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعن فوائد المخيمات الدعوية أو حلقات تحفيظ القرآن، سرعان ما تبدأ سلسلة الانتقادات بحجة أنك إنسان مثقف ودارس بالخارج وصاحب فكر متحرر فمن غير اللائق بك أن تؤيد الأفكار الظلامية! فمن زرع في عقولهم بأنهم النخبة وأنهم أصحاب العقول والفكر وغيرهم جهَلَة تحرّكهم غرائزهم؟ومع تحفّظي على هذه المسمّيات والتقسيمات التي ما أنزل الله بها من سلطان والتي دائما ما تكون سببا في تمزيق المجتمعات فلن أقوم بانتقاد أصدقائي ولن ألومهم على ذلك، لأن هذا الخلل ليس فيهم فقط بل هو ظاهرة اجتاحت مجتمعنا وبدأت تنخر في تماسكه.
والمؤسف في الأمر أن يكون من بين من تولّى كبر هذا الخلل العديد من الأكاديميين والمثقفين والمفكرين، فبدلا من أن يكونوا قدوة ودعاة للوحدة الوطنية والتلاحم ونبذ الفرقة والتناصح بأدب، نجد بينهم ما يشبه الحرب والتي تكون باردة أحيانا وتسخن أحايين كثيرة، فكم رأينا من عالم يكفّر شخصا لمجرد أنه أبدى رأيا مخالفا لما يؤمن به هذا العالم، وكم رأينا من أديب تجاوز الأدب في الإساءة لشخص لمجرد أن هذا الشخص أعلن عن اعتراضه على بعض الأحداث التي يرى أنها تخالف الشرع، وكم رأينا من الطعن والقذف والإساءة بسبب اختلاف المذاهب والأفكار بين الطرفين.
فمتى نعي أننا أبناء وطن واحد يجمعنا اسمه ونعيش فوق ثراه ونتنعّم بخيراته؟ ومتى نتعلّم فن الاختلاف وأنّه لا يلزم منه الخلاف، فكل إنسان له فكره الخاص ومبادئه التي يؤمن بها والتي سوف يتحمل وحده نتائجها؟متى نتعلم أن ننصح من نراه مخالفا بأدب وأننا لسنا ملزمين بتغيير قناعاته، لأن رأينا الذي نراه صوابا قد يكون هو الخطأ ورأي غيرنا الخاطئ يحتمل أن يكون صوابا، وحتى ذلك الحين فأنا الليبرالي المطوّع والسنّي المتشيّع لآل البيت.
المطوع الليبرالي
بندر السالم2 دقائق للقراءة

حجم الخط
