حتى لا يفشل برنامج «أبولو للفضاء» الأمريكي ولدت الحاجة إلى التفكير في «الجودة».
و»أبولو» هذا هو برنامج طيران للفضاء قامت به وكالة ناسا بالولايات المتحدة الأمريكية، وكان يهدف لوصول الإنسان وهبوطه على سطح القمر وهو المشروع الذي بدأ في عام 1961 من القرن الماضي، وانتهى بهبوط أول إنسان أمريكي على سطح القمر في العشرين من يوليو 1969.
نشأ الاهتمام بتنظيم الجودة أثناء الإعداد لبرنامج أبولو، حيث يتكون الصاروخ من عدة عشرات أو مئات الآلاف من القطع، والعمليات تلزم أن تؤدي كل منها عملها بدقة لكي ينطلق الصاروخ على الوجه المخطط له.
من هنا وضعت الاشتراطات والقواعد والمعايير للتحكم وإتقان عملية إنتاج كل قطعة وتركيب القطع بعضها بالبعض، ووضع مخططات تضمن أن يسير عملها جميعا كنظام متكامل بحسب المطلوب، من دون أن تختل قطعة واحدة منها حتى لا يفشل إطلاق الصاروخ وتضيع جهود أكثر من 400 ألف شخص، ودعم أكثر من 20 ألف شركة صناعية وجامعة، وتبديد قدرات وموارد مالية بلغت 24 مليار دولار في الإبداع التقني، ولنا أن نتخيل لو جزءا غير جيد، أو أداء شخص ما كان فاسدا أو غير جيد .
.
ماذا ستكون النتيجة لا قدر الله .
.
فقد نجح الصاروخ، وتفوق البرنامج معلنا إعلاء قيم الجودة ومعاييرها.
هذه الجودة التي نتحدث عنها، باتت من الأمور الهامة في ضبط حركة الحياة، فلو أن هناك خللا ما في أي عمل أو منظومة أو حتى تسيير دراجة.
.
لا تعمل هذه المنظومة ولا تسير الدراجة الهوائية ولا ينتظم العمل في أي مؤسسة.
من هنا كانت الدعوة إلى تحقيق معايير الجودة ومقاييسها -ولو أنها جاءت متأخرة كثيرا- على الرغم من أن الإنسان القديم كان حريصا على تحقيق هذه الجودة فيما يصنع وفيما يقدم من خدمات وأعمال .
فالدرس الذي يجب أن نتعلمه من الجودة هو أن نحسن صنع الشيء أو نجود من أدائه وعمله، وأن نقدم الأفضل في كل مجالات الحياة.
ولا شك في أن الرقابة المجتمعية على المنتجات التي تملأ الأسواق، والمتاجر والمحلات، وعلى الخدمات التي تقدم لنا تضمن حسن امتداد الحياة، كما أن استمرارها منوط بتوافر عناصر الجودة في كل مفاصلها.
ومن ثم علينا أن نكافئ من أتقن العمل وحسنه وأن نجازي من غش وأفسد، فهما لايستويان، ولا ينبغي لنا أن نساوي بين المحسن والمسيء والجيد والرديء، وابدأ بنفسك أولا.