مشاهدة وسماع الأشياء المستفزة من أسوأ عاداتي على الإطلاق. كنت أجرب هذا الأمر في البداية كتمارين على ضبط النفس واختبار قدرتي على التحمل، لكن الأمر خرج عن السيطرة وأصبح عادة أجد صعوبة في التخلص منها.
في السنوات الأخيرة وجدت ضالتي التي تشبع رغبتي في استفزاز نفسي في بعض برامج الإعلام المصري الجديد، حيث يمكنك عزيزي الباحث عن الاستفزاز أن تستمتع بوجبات دسمة من الغباء والسذاجة وانعدام المصداقية والوقاحة. وبالمناسبة فهذه ليست شتائم ـ والعياذ بالله ـ ولكنها الأوصاف الموجودة في معاجم اللغة للتصرفات الموجودة على شاشات التلفزيون!
ومن الطبيعي أن كل فتاة بأبيها معجبة وأن كل شعب بوطنه معجب أيضا، لكن طريقة تعبير الإعلاميين المصريين عن الإعجاب بوطنهم هي توجيه الشتائم للآخرين حكومات وشعوبا وقبائل وأفرادا.
والأغنية التي تطرب هذا الإعلام هذه الأيام تتعلق بالتحالف الإسلامي الذي أعلن عنه مؤخرا، ومحاولة التقليل منه بحجة أن مصر أكبر من هكذا تحالفات يتبناها الداعمون للإرهاب ـ حسب رأيهم ـ، ومصر كبيرة فعلا وعظيمة لكن ليس بهؤلاء المهرجين والمرتزقة.
مصر العظيمة حين كان رموزها هم العقاد والمنفلوطي وطه حسين وشوقي ومحفوظ وعبدالقدوس والسباعي وإدريس والرافعي وعبدالوهاب وأم كلثوم وعبدالحليم والسنباطي وزكريا وتلك القائمة الطويلة من رموز العلم والأدب والفن كانت تستحق أن تقود العالم أجمع.
أما الآن ورموزها هم الحسيني وعكاشة ومرتضى ولميس وعيسى وأحمد موسى وبقية القائمة ومن يتشدد لها فإن الحديث عن قيادة وريادة يبدو مضحكا أكثر من كونه مستفزا!
وعلى أي حال.. مصر قلب العروبة الذي نتمنى أن يعود صحيحا معافى وينبض بالحياة كما كان، أما الآن وحتى تتعافى مصر العظيمة فيستحسن أن يستغل وجود هؤلاء الإعلاميين في التمرن على ضبط النفس وتحمل الاستفزاز، لكن لا تدمنوا كما فعلت!
ميصحش كده!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
