في زمن مثلت فيه المصالح «رأس الحربة» ورُفعت الراية للقيم معلنة تسللها الفاضح، مطلقاً فيه الحكم صفارة الطرد للمبادئ، جن جنون الجماهير فتعالت هتافاتهم المحتجة الثائرة على المربع التحكيمي محولة خط سير الأمور من خلاف على أنديه رياضية كالأهلي والزمالك مثلاً إلى انشقاق في صفوف منتخب وطني. هذا ليس نقلا لحدث رياضي يحمل بحة صوت فارس على مجريات أحداثه، بل وصف لأحداث عربية راهنة بصيغة رياضية تجردت من روح المرونة وديمقراطية التقبل للخسارة عن طريق شراء أحدهم لرذاذ الهواء المندفع من في الحكم عبر صفارته. انطلاقاً من هذا الشعب الرياضي الموصوف في استاده الأخضر استحضاراً لحال الشعوب العربية في دول متفرقة اندثرت عدالتها بسبب رواج «طبلي تزمر لك» بين صفوف المنتفعين وحدهم لتتضخم جيوبهم وتعاني أرصدتهم التخمة ليزداد الغني غناء ويعتلي الفقير عرش فقره مما حث الإنسانية على نفض غبار سباتها لتتهلل بالإصلاح منددة بحقوقها حتى اتضح لها صمم القاضي فانشقت فشُنقت فنكس الوطن علمه حداداً على حاله ليروي قصة تحذر من صغار الشرر. سنّت تونس موجة التغيير فتداعت لها ليبيا وأصرت مصر إصراراً على التداعي المجيب لدعوة الداعي فتضررت سوريا من أسد سيدته أنظمة جمهورية انتخابية عربية تحولت بقدرة قادر إلى تنصيب موروث ساد فاستأسد فأفسد الأرض وقضى على من عليها لينكشف الغطاء عن دعوات جهادية في دولنا الخليجية، تهب الشباب صغار الحصى في وجه دبابة أسدية ليحظى في جنة الخلد بحورية، متجاهلين حال أمه وأبيه وجهادا فيهما، حتى وصل بنا الحال إلى مفترق طرق لعبت فيه الطائفية دور البطولة بقطرات دمع غيمة لبنانية؛ لتولد ثورة من رحم ثورة ولتتساقط أوراق شجرة الربيع مصفرة لتعود أدراجها إلى خرف الخريف، لتدون الثورات والثورات المرتدة ملاحظة المستطلع التي تنص على وجود قوى ثلاث أساسية تعتبر المحرك الرئيس للشعوب، فالحد منها والقضاء عليها يكسبك الولاء ووجودها يزعزعه ألا وهي غلاء الأسعار، قلة الدخل، البطالة دائرة الحدث جعلت الجزيرة العربية ترثي حالها قائلة:لو تعشق البيداء أصبح رملُها زهراً، وصار سرابها الخدّاع ماء.