حمل خبراء ومسؤولون في مكافحة الإرهاب وزارة التعليم مسؤولية تحصين طلاب المدارس ضد أفكار التطرف والانحرافات السلوكية، مؤكدين أن برنامج الوزارة الجديد «فطن» يعد أهم البرامج الوطنية التي شاركت في إعدادها وزارتا التعليم والداخلية بعد أن تحملت الأخيرة عبء محاربة مثل هذه الأفكار في المجتمع وحدها خلال السنوات الماضية.

جيل الوسطية

وأكد رئيس اللجنة الأمنية بمجلس الشورى اللواء عبدالله السعدون في تصريحات لـ«مكة» أن برنامج «فطن» الهادف إلى حماية الطلاب والطالبات من الانحرافات الفكرية والسلوكية، يعتبر أحد أهم البرامج الوطنية التي يحتاجها المجتمع في هذا الوقت، للمساعدة في تنشئة جيل يؤمن بالوسطية والتعايش مع الآخر، محب لوطنه وقيادته خال من العقد والسلوك السيئ والمخدرات.
وقال السعدون: هذا البرنامج الذي تم وضعه بمشاركة فاعلة وتكاملية مع وزارة الداخلية ينطلق من وزارة التعليم وهي المبرمج لعقول أبنائنا وبناتنا، وحتى يحقق أهدافه لا بد أن يتم تضمينه في المناهج ويحسن اختيار مديري المدارس وتدريبهم ومنحهم الصلاحيات، ومن المهم تدريب المعلمين والمعلمات، لافتا إلى أن الصحوة التي كانت قبل 50 عاما انطلقت من المدارس ثم الجامعات ودخلت بعد ذلك إلى كل بيت، واليوم نحن بحاجة إلى صحوة مختلفة تفرضها تحديات داخلية من جرائم وإرهاب ومخدرات ومشكلات صحية وسلوكية، وتحديات خارجية تخطط لها الصهيونية وتنفذها دول في المنطقة.

الفكر الناقد

وأوضح السعدون أن من أهم عوامل نجاح المشروع، هو تفاعل المعلمين ومديري المدارس معه، ووضوح أهدافه والنتائج المرجوة منه، وعقد دورات في الداخل والخارج للرفع من مستوى مديري المدارس ومعلميها مع التركيز على تعزيز الوسطية والفكر الناقد والتحليل المنطقي وتنمية المهارات الذاتية، ووضعه ضمن المناهج ليمارسه الطلبة عمليا داخل الفصول لتعزيز المواطنة ومحاربة كل ما يدعو إلى الطائفية، وتنقيح المقررات من كل ما قد يستخدم للمنهج الخفي الذي يوحي للطلبة بالكراهية والتكفير للآخر المختلف.
ولفت إلى أنه يجب أن يكون «فطن» مشروعا ثقافيا وطنيا تقوده وزارة التعليم بجميع مراحلها، ومنها الجامعات التي يجب أن تشارك في أبحاث علمية، وأنشطة ثقافية لتعزيز الأمن والتنمية، وتشارك في مشروع «فطن» بقية الوزارات ومن أهمها وزارتا الثقافة والإعلام والشؤون الإسلامية التي عليها أن تعزز الوسطية والانتماء للوطن، والعمل على تنقيح التراث من كل ما علق به من عصور الانحطاط والذي تستخدمه المنظمات الإرهابية كأدلة على ما يقومون به من أعمال بربرية وإجرامية لا تنتمي إلى الإسلام وسماحته بصلة، كما يجب إشراك الجمعيات التي تتولى حلقات تحفيظ القرآن الكريم.
ولفت السعدون إلى أن مشروع «فطن» لن تظهر نتائجه بين يوم وليلة، وإنما سيتم جني ثماره بعد عشرة أو عشرين عاما، كما سيمتد أثره إلى بقية الدول العربية والإسلامية.

توعية الطلاب

من جهته أكد المتخصص في مكافحة الجريمة والإرهاب بجامعة القصيم المستشار الأمني الدكتور يوسف الرميح أنه من الضروري وجود عدد من البرامج على غرار «فطن» توعي الطلاب والطالبات بمخاطر الإرهاب، والجماعات الضالة، والفكر المنحرف، والمخدرات.
وقال الرميح: إن الأصدقاء يلعبون دورا مهما في انحراف الطلاب والطالبات، بالإضافة إلى الانترنت إذ يتم تجنيد الشباب والشابات عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، فيتم الدخول إلى عقول الشباب والفتيات عن طريق المحاكاة، فلا يكون بحاجة حتى لمغادرة غرفته ليتم تجنيده لصالح هذه المنظمات الإرهابية، وهنا يأتي دور برنامج «فطن» الذي سيسهم بشكل فاعل في القضاء على ذلك.