ما أجمل التحول عندما يكون للأفضل، فحينما أعلن سمو ولي ولي العهد الأمير الشاب محمد بن سلمان، يوم الأربعاء 16/12/2015، في لقائه مع شريحة ممثلة لجل فئات المجتمع السعودي عن برنامج التحول التنموي (2020)، قفزت لرؤوس الشعب الأسئلة بأنواعها.
وهذا البرنامج الوطني المكثف كما أفاد سموه في كلمته يمهد الطريق لإطلاق حزمة من الإصلاحات الاقتصادية والتنموية، ومضاعفة قدرات الاقتصاد الوطني، تجاريا وصناعيا وماليا.
وقد شرح سموه بشكل مختصر خطة البرنامج العملاق وأهدافه، واستمع لمقترحات بعض المختصين والحضور، كما استشعر المشاركون من خلال حضورهم لورشة العمل الخاصة بتحليل البرنامج، أن الوطن السعودي يحتاج بكل مؤسساته وشرائح شعبه للنهوض اقتصاديا في مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية، والتي تفرضها علينا المتغيرات السياسية والاقتصادية والأمنية الداخلية والعالمية.
البرنامج بلا شك يحمل رؤية نظرية مستقبلية تستند إلى متغيرات الواقع، وتتسم بالصراحة والشفافية والمسؤولية، وبعيدا عن الأحلام والأمنيات، بخطة صادقة، واضحة المعالم، شاملة، تمت دراستها وإعدادها بشكل مميز، وتمت برمجتها برؤية جلية، وجداول زمنية ملزمة، وتم ولأول مرة في تاريخ المملكة استخدام الطرق العلمية الفعالة الواضحة في ترتيب أمور وأولويات القاعدة الشعبية العريضة، والوصول إلى حقيقة متابعة ومحاسبة الوزراء وكبار المسؤولين على أدائهم، والذي يصبح مرتبطا بمدى تحقيق أهداف الخطة، فلا يكون للفساد بيننا مكان بتحمل كل راع منا هم ووزر رعيته.
برنامج طموح يحتوي على تفاصيل دقيقة للخطة المستقبلية لتحويل بعض مناطق الدعم الحكومي للقطاع الخاص، وتطوير الخدمات الحكومية، ورفع كفاءاته بطرق متوازنة، وتوجيه الاستثمار العام نحو تنمية الموارد البشرية، والعمل على إيجاد فرص عمل جديدة للشباب من الجنسين، والقضاء على البطالة، ومساندة المرأة السعودية للنهوض والمشاركة في شتى مجالات العمل والحياة والحقوق، كما يسعى البرنامج لرعاية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتعزيز استقلالية بعض المؤسسات الخدمية، ودعم وتشجيع القطاع الخاص، والسعي لتطوير أسس وقوانين القضاء العام، بحيث تخدم المواطن والمقيم، والمستثمر الأجنبي، وتطبيق الضرائب بما لا يؤثر على ميزانية ذوي الدخل المتوسط والمحدود، وتوفير الكفاءات الخبيرة بمشاريع التخصيص في كل القطاعات، وتوحيد إجراءات وهيكلة ذلك مع توضيح أساليب تقليل التكاليف والصرف الحكومي، وتنويع وتضخيم طرق الاستثمار الحكومي في المجالات المربحة، ليكون كل ذلك وسيلة ناجعة لجذب رؤوس الأموال الصديقة، والاستثمارات الدولية الخارجية، وبما يحقق التوازن والرقي للوطن والمواطن.
تحول وطني مبهر، طالما أنه يحتوي على كل ما حدده سمو ولي ولي العهد في كلمته المختصرة الجميلة، ولكن يظل لسموه الكريم علينا حق الصراحة والوضوح أيضا، فنشد على يده الكريمة، ونشدد على ضرورة الالتزام بحذافير هذا التحول وأهدافه الوطنية العظيمة من كل الأطراف، والتأكيد على ضرورة رفع عجلة البناء، ورفاهية الشعب، وأن لا يتم التساهل في أي جزء منها، وأن يكون نصب عيني الحكومة المواطن البسيط، الذي لا يملك إلا أن يلتزم بما سيفرض عليه، كجزء من هذا التحول، ونسأل الله أن تكون خطة خير أولها ومنتصفها، وآخرها، وأن لا يتضرر منها وطن ولا مواطن.
وكلنا خدم لوطن نفتديه بالأرواح، ونتمنى له دوام السؤدد، وطن تستمر أنظمته بردا وسلاما على مواطنيه المخلصين.
مخطط تحول وطن
شاهر النهاري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
