رغم مناقشة وزراء منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) في القاهرة أمس أحوال السوق النفطية، إلا أنهم لم يتطرقوا إلى أي آلية لدعم الأسعار أو تعزيز الحصة السوقية للدول الأعضاء، وهو الحراك الذي عملت عليه الشقيقة الكبرى منظمة «أوبك»، خلال اجتماعها الأخير في فيينا، حيث تتنافس حاليا مع الدول المنتجة من خارجها للسيطرة على حصة أكبر في السوق.
وفيما رفض وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي النعيمي التصريح عقب الاجتماع، قال وزير النفط العراقي عادل عبدالمهدي للصحفيين إن «خفض الإنتاج يتم مناقشته في أوبك.
هنا تطرح بعض الأفكار على جانب هذا الموضوع».
وأضاف «بشكل عام منظمة أوابك لم تصل إلى الدرجة التي بلغتها منظمة أوبك على مستوى القرارات والتأثير، كما أن أعضاء أوبك العرب يفضلون أن تجري القرارات المؤثرة في السياسات النفطية من خلال أوبك، نظرا لأنها تضم دول غير عربية ويكون لها تأثير عالمي أوسع».
وعن المواضيع التي تمت مناقشتها في الاجتماع قال عبدالمهدي «طرحت تأثيرات القرار الأمريكي الأخير حول إعادة تصدير نفطهم بعد 40 عاما من إيقاف التصدير منذ 1973 عقب المقاطعة العربية».
غياب وزيري الكويت والإمارات
وغاب وزيران خليجيان البارحة عن الاجتماع، فيما لم يعلق الوزيران اللذان حضرا على الأسعار عندما توجه إليهما الصحفيون.
أما الوزيران اللذان غابا فهما وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي ووزير النفط الكويتي المكلف أنس الصالح، أما اللذان حضرا فهما النعيمي ووزير الطاقة والصناعة القطري محمد السادة.
وامتنع النعيمي الإدلاء بكلمة واحدة للصحفيين أو الإجابة على أسئلتهم ثم غادر الاجتماع وشق طريقه وسط العشرات من الصحفيين الذين تواجدوا بكثافة هائلة في اجتماع القاهرة.
أما وزير النفط العراقي فقد عبر عن رأيه للصحافة بكل أريحية وأوضح أن الأسعار الحالية غير مرضية إذ إنها متدنية جدا وتؤثر على كل المنتجين في العالم.
ولكن عبدالمهدي توقع أن تعود الأسعار للارتفاع، ولكنه لم يستطع تحديد متى ستعود الأسعار للصعود.
وقال عبدالمهدي «مما لا شك فيه أن الأسعار سترتفع، ولكن السؤال المهم يبقى متى سترتفع؟! هل سترتفع في النصف الأول من العام المقبل أو النصف الثاني أو في 2017، هذا هو السؤال المهم».
وتعاني كل منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) من الأسعار الحالية، خاصة وأن سعر سلة أوبك هبط الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى له في 11 عاما ووصل إلى 32 دولارا للبرميل، هو سعر أقل من سعر تعادل ميزانيات العديد إن لم يكن كل دول أوبك هذا العام.
تحدي خطط النمو لا يبرر التشاؤم
وتترأس قطر الدولة الحالية لمنظمة أوابك، وفي كلمة افتتاح الاجتماع قال وزير الطاقة القطري إن الوضع الحالي بسوق النفط يمثل تحديا لخطط النمو لكن لا يوجد مبرر للتشاؤم.
وأضاف السادة أن الفجوة بين العرض والطلب تتسع مما يؤدي إلى انخفاض سريع في أسعار النفط.
وقال إن قطاع النفط والغاز ما زال يعاني من أوضاع صعبة في الدول العربية والعالم مع تزايد الإمدادات بسبب استمرار ضخ النفط من المشروعات غير التقليدية عالية التكلفة وتباطؤ الاقتصاد العالمي.
وعقب الاجتماع اتجه الوزراء للقاء رئيس جمهورية مصر عبدالفتاح السيسي ثم عادوا إلى الفندق عدا وزير البترول السعودي الذي كان قد غادر إلى السعودية.
وعند عودته من الاجتماع مع رئيس جمهورية مصر، أوضح وزير البترول المصري طارق الملا أن السعودية ومصر ستجتمعان قبل تاريخ 5 يناير من أجل بحث آلية قرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بتزويد مصر من احتياجاتها من المواد البترولية لمدة خمس سنوات.

