هل يعرف أحد الآن مواقع الأحجار التأسيسية لمراحل العمارة السعودية الثلاث للحرمين الشريفين التي وضعها الملوك منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ومن بعده أبناؤه الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله -رحمهم الله- وكل منهم قام بعمارة وتوسعات وزيادات حملت بصمته في جبين التاريخ؟هل حان الآن وقت توثيق نصوص الأحجار التأسيسية التي تحمل أسماء ملوك العهد السعودي الزاهر في أعمدة وأسطوانات رخامية توضع في موقع بارز في أروقة الحرمين الشريفين كما تستحق؟.
دعا العضو في مبادرة معاد لتعزيز الهوية المكية الباحث غسان نويلاتي إلى ضرورة إحياء ثقافة نقش الأعمدة والأساطين لتحمل فيها النصوص التأسيسية لتأريخ كل عمارة وتوسعة قامت بها الدولة السعودية للحرم المكي الشريف والعناصر المرتبطة به، ووضعها في مواقع مناسبة داخل الرواق العثماني الجديد لتبقى خالدة في جبين التاريخ إلى الأبد.
وأعاد نويلاتي إلى الذاكرة مناسبة الترميم الشامل لبناء الكعبة المشرفة عام 1417هـ في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز .
مشيرا إلى أنه كان من الممكن لتلك المناسبة يومها أن تكون احتفالا إسلاميا عالميا لهذا العمل الجليل الذي لا يحدث إلا كل عدة مئات قرون من الزمان.
وأضاف: لنا أن نتخيل ماذا لو عملت عمود من الرخام النادر ينقش عليه بخط جميلة تؤرخ لبناء الكعبة ابتداء من سيدنا إبراهيم عليه السلام ومرورا بابن الزبير وانتهاء بالملك فهد بن عبدالعزيز.
من جهته قال الخبير الجرافي معراج مرزا في هذا الصدد إن هناك سابقة تم تنفيذها في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز عندما تم تنفيذ لوحة رخامية تؤرخ عمله الخالد بقيامه بالتجديد الكامل لبناء الكعبة المشرفة وتم وضعها مع اللوحات التاريخية السابقة في جوف الكعبة المشرفة، لكن للأسف لا يراها إلا من كتب الله له دخولها فقط.
وقال: هناك حجر أساس لكل التوسعات التي تمت في عمارة السعودية للحرمين، لكنها لا تشاهد من جميع ضيوف الرحمن، ولا يعرف الكثير مواقعها غير الظاهرة في ساحات الحرم.
وكشف الدكتور معراج مرزا أنه تقدم للشيخ صالح الحصين رحمه الله إبان رئاسته لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي باقتراح عمل لوحات تؤرخ لعمارة الدولة السعودية لبيت الله العتيق وتعلق في موقع بارز في المسجد الحرام.
وأضاف: اقترحت له أن يتم وضح لوحات تؤرخ لكل تفاصيل الأعمال الجليلة في المسجد الحرام منذ دخول الملك عبدالعزيز آل سعود إلى مكة، وأن تسجل هذه الأعمال باسمه وبأسماء الملوك من أبنائه من بعده وتنحت في لوحات أو أعمدة رخامية لتبقى شاهدة على عنايتهم بالبيت العتيق.
توثيق العمارة السعودية للحرمين بأعمدة لتبقى خالدة إلى الأبد
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
