بدأ أهالي وادي الدواسر في جني محصول فاكهة «الأترجة» إحدى أهم فواكه موسم المربعانية الذي اعتاد خلاله الأهالي منذ القدم على إهداء ثمرتها للأقارب والأصدقاء، وعدت من الموروثات الثقافية السائدة في المحافظة التي استمرت حتى الآن.
وحرص أصحاب المزارع في وادي الدواسر قديما على توزيع محصولهم من فاكهة «الأترجة» على الأقارب وسكان أحياء الوادي، لكن هذه العادة بدأت تتلاشى قليلا في وقتنا الحالي بعد أن توجه البعض إلى بيع جزء من محصولهم في السوق بأسعار لا يتجاوز سعر الصندوق الذي يحتوي ما بين 10- 15 ثمرة من الأترجة 30 ريالا ويختلف السعر بحسب حجم الثمرة.
ويسمي كبار السن في وادي الدواسر فاكهة «الأترجة» «الأطرنج»ـ ويطلق عليها في مصر والعراق «أترج» وفي الشام «كباد»، وثمرتها تشبه فاكهة الليمون إلا أنها أكبر منه بكثير، ولونها يميل إلى البرتقالي الذهبي والأخضر، ولها رائحة مميزة ذكية.
وتقدم «الأترجة» للضيف من خلال نزع قشرته عن شحمه ثم فصله عن ليمونه ليتم أكله فيما بعد على شكل شرائح، وهناك من يقطع شحمه مع ليمونه وغمسه بالماء مع السكر وغرفه في أوان صغيرة ليتم تناوله، بينما يعمل البعض من هذه الفاكهة «المربّى».
وقال المتخصّص في التغذية بمستشفى وادي الدواسر عبدالرحمن آل حسينة إن للأترجة فوائد صحية للإنسان وهي مصدر جيد للفيتامينات والمعادن خاصة فيتامين «ج» بوصفها من الحمضيات، كما أنها غنية بالألياف، وقاتلة للبكتيريا، ومضادة لأعراض البرد والإنفلونزا.
واستشهد المزارع منصور الدوسري بما ورد في الطب النبوي من قول يصف فاكهة «الأترجة» حيث روى أنس عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب.
وأفاد الفنّي الزراعي عبدالرحمن السويس بأن الموطن الأصلي لـ»الأترجة» هو جنوب شرق آسيا، ومن ثم انتقلت زراعتها إلى البحر الأبيض المتوسط، ويصل ارتفاع نبتتها إلى 5 أمتار أحيانا ولها رائحة زكية.