لم نستغرب فتوى (الرجل كله عورة)؛ فهي نفسها مقولة (المرأة كلها عورة) التي كان لي شرف أن أكون أول من كشف (عورتها) على الملأ، في عدة مناسبات، توَّجها المقطع الشهير مع الزميل (تركي الدخيل) في (إضاءات 2008)!
وقد استخدمها فقيه كبيييير، انضم إلى كتاب (الوطن) مطلع (2009) فقال ما نصه: «وجمهور أهل العلم على أن وجه المرأة عورة، فما بالك ببقية جسدها»! وكان يستميت ليحرِّم رياضة البنات! فرددنا عليه بمقالة بعنوان (رجما بالغيب) وقلنا ما معناه: أعطني طفلا يصف الوجه بالعورة، فما بالك بجمهور أهل العلم؟
وقد نشرت (عكاظ) أمس أن صاحب الفتوى (الطاااازة) وضح أنه يقصد في حال (المساج) وليس في كل الأحوال! وهذا يذكرك بمقالة لنا بعنوان: (إنصاف السحيمي للنجيمي)؛ تعليقاً على قول الدكتور/ محمد النجيمي ـ أستاذ القضاء العالي ـ إن صورته مع النساء الشهيرة في الكويت: «اختلاطٌ عارض»! وقلنا فيها: إن النجيمي هنا لا يتحدث باسمه الشخصي وإنما بلسان الفكر الذي يحرِّم العقل، ويقصي الرأي المخالف، ويستخدم الدين لفرض رأيه جماهيرياً! وهو الفكر (المضروب) بجذوره إلى زمن الزميل (أبي الطيب الكذاذيبي) الذي قال ينتقد بعض فقهاء عصره «اسم الله على عصرنا وعصر يوم القيامة»: أغاية الدين أن ........* يا أمَّةً ضحكت من جهلها الأممُ!!
وروينا في تلك المقالة قصة (مطوّع الهجرة) الذي وصل إلى (رئيس محاكم)، وموجزها: أنه أعجب بفتاةٍ بدوية من أهل الهجرة، فاكتشف أنها متزوجة بأحد تلاميذه، فاحتال ليطلقها منه بأن أفتى بطلاق الزوجة من الزوج الذي (يبول) مستقبلاً القبلة! وهو ما اقترفه التلميذ البريء الذي طلق زوجته ليفاجأ بزواج المطوع بها فور انقضاء العدة!! فأحس بالغبن وراح يتربص بأستاذه حتى ضبطه يرتكب الفعل نفسه! فقال له المطوع بهدوء: إيه بس أنا لا أوجهه للقبلة مباشرة؛ بل أقلبه ذات اليمين وذات الشمال!!
ونكرر هنا ما قلناه مراراتٍ عديدةً بديدة: لحملة هذا الفكر أن يعتنقوا ما يعنُّ لهم من آراء، كعدم دوران الأرض وكرويتها، وكتأثير قيادة السيارة على مبايض السعوديات فقط، ولكن ليس لهم أن يفرضوها على المجتمع من خلال المناهج التعليمية، والمنابر، والقضاء الذي يحاربون تقنينه؛ لأن القانون لا يتقلب حسب أهوائهم!

[email protected]