كثفت الدعوات لوقف نشاط المتطرفين على شبكات التواصل الاجتماعي بعد الهجمات في باريس وكاليفورنيا لكنها مسألة تطرح عدة مشاكل، كضمان الأمن من جهة وضمان حرية التعبير وحماية الحياة الخاصة وفرض قيود على استخدام التكنولوجيا من جهة أخرى. وقالت إيما لانسو الخبيرة في مركز الديموقراطية والتكنولوجيا في واشنطن «نرى ضغوطا كثيرة في أوروبا والولايات المتحدة وتدعو شخصيات سياسية شركات الانترنت إلى اتخاذ خطوات إضافية»، لكن «سيترتب عن ذلك عواقب على الحريات الفردية».
وفي الولايات المتحدة طلب الرئيس باراك أوباما مساعدة الشركات المتخصصة في التكنولوجيا بعد الهجوم في سان برناردينو الذي يبدو أن مرتكبه أعلن ولاءه لتنظيم داعش على فيس بوك. ونظمت المفوضية الأوروبية للتو منتدى لإطلاق حوار بين الحكومات والشركات المزودة بخدمة الانترنت لمكافحة التطرف والدعاية للأعمال الإرهابية. ونظمت عدة اجتماعات مماثلة في فرنسا التي تعرضت لاعتداءات. وطالب النواب بتعديل قانون حال الطوارئ للتمكن من «وقف نشر» بعض المواد على الانترنت كما يتم درس إمكانية وضع أنظمة «للدعاية المضادة».
المساس بالحريات
وقال مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) جيمس كومي إن استخدام المتطرفين للانترنت بشكل كبير مقلق جدا خصوصا من قبل داعش و»حملاته على شبكات التواصل الاجتماعي التي يمكن أن تنتشر بسرعة على الشبكة العنكبوتية». ويخشى القطاع التكنولوجي والمدافعون عن الحريات المدنية على العكس من حصول تجاوزات. وذكرت تسع مؤسسات في هذا القطاع تنتمي إلى «هيئة الانترنت» التي تضم الشركات العملاقة لخدمة الانترنت في رسالة أن القانون لا يحدد بدقة المضمون المستهدف ويطال «مجالا واسعا» يشمل شبكات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث والمدونات وخدمة تبادل الرسائل أو تخزين المعلومات الالكترونية. وأكدت لانسو أن «المجال واسع جدا» مضيفة أننا نتخطى مجرد سحب المضمون العام للإرغام على «الإبلاغ عن مستخدم وكشف معلوماته الشخصية ومضمون اتصالاته»، وكل هذه الأمور تندرج في إطار المساس بالحياة الخاصة. وحذر منتقدو المشروع من أن المؤسسات قد تضاعف عمليات الإبلاغ غير اللازمة لحماية نفسها أو تمتنع عن التدقيق في أي مضمون لكي لا تكون على علم بأي شيء. وقالت صوفيا كوبي المحامية المتخصصة في حماية الحريات المدنية والتكنولوجيات في مؤسسة الكترونيك فرونتير فاونديشن إن «القانون في الحالتين يأتي بنتائج غير متوقعة لا تكون مفيدة بتاتا».
إلغاء المضمون
ويحظر المسؤولون عن شبكات التواصل الاجتماعي بوضوح الأنشطة الإرهابية على خدماتهم. والمبدأ نفسه يطبق على موقع تويتر الذي يقول إن له «فرقا حول العالم تحقق بشكل ناشط في التقارير حول انتهاك القواعد وتتعاون مع السلطات عندما يكون الأمر لازما». وقال متحدث باسم قوقل ألفابت إن «موقع يوتيوب يرفض الإرهاب ومعروف للتحرك بحزم وبسرعة للتصدي لأي مضمون إرهابي». وتستند كل هذه الشركات إلى المعلومات التي تجمعها من مستخدميها حول أي مضمون مشكوك فيه ثم تقوم فرق بدرسها لاتخاذ قرار السحب أو إغلاق الحساب كليا. ولا يسحب موقع يوتيوب «أشرطة الفيديو التي تنشر بنية واضحة للإعلام أو لتوثيق» وقائع. وقالت لانسو «كل يوم يتم تلقي كم هائل من المعلومات، مما يجعل من فكرة فرض رقابة ناشطة ومستمرة مهمة مستحيلة». وتابعت «عندما نضطر إلى إجراء تقييم شخصي للمادة يصبح الأمر أكثر صعوبة إذ يجب القيام بذلك بصورة آلية». واليوم هناك برامج قادرة على رصد أي انتهاك لحقوق النشر من خلال المقارنة تلقائيا مع ملفات مرجعية. لكن ليس هناك ملفات أو نماذج نمطية للمضمون الداعم للإرهاب.


«إننا في حقبة جديدة تستخدم فيها المجموعات الإرهابية كتنظيم داعش شبكات التواصل الاجتماعي لإيجاد أساليب جديدة للتجنيد والتخطيط لهجمات. قد تكون هذه المعلومات المفتاح لوقف المتطرفين».

دايان فاينستاين سناتورة ديموقراطية


«لا مكان للإرهابيين وحملاتهم الدعائية والأشخاص الذين يدعمونهم على فيس بوك. إذا كشفنا مضمونا أو حسابا يؤيد الإرهابيين تستخدم فرقنا أدوات مخصصة لرصد حسابات أخرى متصلة به».
مونيكا بيكرت المديرة المشرفة على المضمون في فيس بوك