على الرغم من أن أيا من المدن السعودية لم تدرج ضمن قائمة الـ87 مدينة حول العالم من حيث عدد كبار الأثرياء المقيمين بها، ممن يملكون أكثر من 30 مليون دولار (112 مليون ريال)، إلا أنها احتلت المركز الثالث عالميا بعد قطر والإمارات من حيث الإنفاق على السلع الفاخرة، بحسب دراسة حول الثروات في العالم في 2014 أعدها مركز نايت فرانك للدراسات والاستشارات المستقلة الذي يملك 335 فرعا حول العالم، ومقره لندن.
الأكثر إنفاقا
وصنفت الدراسة عشر دول من حيث إنفاق الأثرياء على السلع الفاخرة، استندت في تصنيفها على أربعة عوامل، شملت نمو عدد محلات السلع الفاخرة، ونمو حركة السفر الجوي، وخلق ثروات جديدة، والنمو الاقتصادي.
وتصدرت قطر الدول العشر الأولى من حيث معدل نمو محلات البضائع الفاخرة، فيما احتلت الإمارات الصدارة من حيث معدل خلق الثروات، وتساوى نمو العوامل الأربعة في السعودية.
وأكد اقتصاديون أن هذا الأمر صحيح إذا أخذنا في الحسبان إنفاق كبار الأثرياء في السعودية، والذين لا يشكلون إلا نسبة ضئيلة جدا من عدد السكان، فأغلب المواطنين متوسط دخلهم ضئيل ولا يمكنهم من الإنفاق على السلع الفاخرة، ففي حين أن متوسط دخل الموظف في القطاع العام بحسب دراسة أجراها البنك الدولي بالتعاون مع وزارة التخطيط يصل إلى 6400 ريال، لا يتجاوز متوسط راتب الموظف في القطاع الخاص 4748 ريالا بحسب إحصاءات حديثة لوزارة العمل السعودية.
خمس دول أفريقية
وجاءت خمس دول أفريقية ضمن الدول العشر الأعلى من حيث الإنفاق على السلع الفاخرة شملت غانا، كينيا، نيجيريا، جنوب أفريقيا، زيمبابوي، وحلت أمريكا خامسا والمكسيك عاشرا.
وتوقعت الدراسة نمو عدد فائقي الثراء في العالم بين عامي 2013 و2023 بنسبة 28%، ليبلغ 215 ألف شخص حول العالم، بزيادة كبيرة عن المعدلات السائدة خلال السنوات العشر الماضية بين 2007 و2013 التي لم تتجاوز 8%.
العرب خارج العشر الكبار
ولم تدخل أي دولة عربية ضمن قائمة الدول العشر التي تضم المجموع الكلي لأكبر عدد من كبار الأثرياء في العالم، وهي على الترتيب أمريكا، اليابان، الصين، ألمانيا، بريطانيا، البرازيل، كندا، سويسرا، سنغافورة، إيطاليا.
ويختلف الترتيب السابق للدول عن ترتيب الدول من حيث نسب النمو المتوقعة لكبار الأثرياء بها بين 2013- 2023، وهي على الترتيب، فيتنام، إندونيسيا، ساحل العاج، كازخستان، منغوليا، الهند، تنزانيا، إثيوبيا، غانا، نيجيريا.
مدن الأثرياء
وصنفت الدراسة 87 مدينة من حيث نسب النمو المتوقعة لكبار الأثرياء بها خلال السنوات العشر المقبلة بين عامي 2013-2023، وتوقعت أن تشهد المدن الآسيوية تقدما ملحوظا، لا سيما في فيتنام التي ستشهد نموا لأثريائها بنسبة 173% خلال السنوات العشر المقبلة، فيما ستصل النسبة في جاكرتا إلى 141%، ومن بين الدول الأوروبية ستشهد أعلى نسب نمو سان بطرسبرج في روسيا، وفي أمريكا اللاتينية بيونس ايرس، وفي أمريكا الشمالية هيوسن.
ودخلت 3 مدن عربية فقط ضمن تصنيف الـ87 مدينة التي ستشهد أكبر نمو في عدد كبار الأثرياء بها، هي أبوظبي وجاءت في المركز 49، وبيروت في المركز 50، ودبي في المركز 54.
علامات استفهام
وأكد الاقتصادي والأكاديمي في كلية الاقتصاد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن الدكتور عبدالوهاب القحطاني أنه بالرغم من تواضع معايير الترتيب والتقييم الدولي، إلا أن هذا يثير علامات الاستفهام حول عدم تمكن السعودية من تحقيق أي مركز ولو متأخر بين دول العالم من حيث عدد الأثرياء.
وأرجع ذلك إلى عدة أسباب، منها أن المعلومات المطلوبة للتقييم لم تقدم للجهة معدة الدراسة لأسباب غير معروفة.
كما أن الأثرياء السعوديين لا يرغبون في البروز الإعلامي.
ومنها أيضا أن الأثرياء لا يفصحون عن ثرائهم.
كما أن انهيار سوق الأسهم السعودية في 2006 خسر فيها الأثرياء الملايين ما قلل عددهم في السنوات الأخيرة.
وقال إن عوامل كثيرة ساهمت في تلاشي عدد الأثرياء في السعودية، والحل توسيع القاعدة الاقتصادية عبر القطاع الخاص ليزيد عدد الأثرياء، مع ضرورة الشفافية في تقديم المعلومات عن عدد الأثرياء لأجل التقييم الدولي.
تصنيف مقبول
وعدّ الخبير الاقتصادي فضل البوعينين أن التصنيف من حيث تزايد حجم الإنفاق على السلع الفاخرة صحيح إذا كان المقصود به كبار الأثرياء، وهم لا يشكلون إلا نسبة بسيطة من عدد السكان، لافتا إلى أن متوسط دخل الأسر السعودية منخفض ولا يمكنها من الإنفاق إلا بما يكفي احتياجاتها الأساسية.
الاستبعاد غير منطقي
واتفق الأكاديمي والعضو السابق في اللجنة الاقتصادية في مجلس الشورى الدكتور زين العابدين مع الدراسة من حيث نمو حجم الإنفاق على السلع الفاخرة في السعودية والدول الخليجية المذكورة، لكنه لم يوافق على استبعاد السعودية من التصنيف المتعلق بعدد كبار الأثرياء بها، حيث لا يتفق ذلك مع دراسات أخرى .

