لفت انتباه زوّار معرض جدة الدولي للكتاب الذي انطلق الجمعة الماضية، كأس الرقية الالكتروني، الذي اشتهرت صورته وتم تناقلها في مواقع التواصل الاجتماعي وقدّر مبتكره كلفته ما بين 15 إلى 30 ريالا ويبقى معك للأبد، رقية عن السحر والعين والحسد.
مبرر مبتكر كأس الرقية أنه يتخلّص من لعاب الرقاة والميكروبات وسهولة الوصول إليه، يمكن وضعه بجانبك على الطاولة، بالإضافة إلى كلفته المتدنية مقارنة بالرقاة.
الفكرة بدت لي أول الأمر استمرارا للاستخفاف بعقول الناس والاتجار بالدين... إلخ، لكن بعد تقليبها وجدتها فكرة مبتكرة وسهلة وقابلة للاستخدام وغير مؤذية واستغلالها، إن حدث للبشر، محدود، بقيمة كأس قهوة في مقهى مطار.
حاولت حسبة تكلفة الدعاة علينا!كل الدعاة الذين اشتهروا في العشر سنوات الأخيرة تبدو كلفتهم باهظة ومخيفة من جانبين، ماديا ظهرت عليهم علامات الثراء الفاحش، أحدهم تم تصوير قصره بكلفة أعتقد أن رقمها أكثر من 10 ملايين ريال.
آخرون أعرف أن كلفة مكاتبهم التي يديرونها سنويا يمكن أن تبلغ 100 مليون ريال.
كلفة التخلف، وهي الجانب الأهم، تبدو أكثر من كلفتهم المادية، التخلف باقتياد المجتمع إلى مناطق مروّعة سواء بالوقوف مع جماعات إرهاب أو بتبرير السرقات الأدبية وفعلها أو بالاصطفاف الطائفي أو بتغذية الإرهاب ماديا ومعنويا.
هذا ليس اعتراضا على غِنى الدعاة، فمن حقّهم أن يصبحوا أغنياء وأن يكسبوا بالحلال لكن الذي يظهر أن هذه الثروات تم كسبها عن طريق الدعوة وطرقاتها وهنا منطق الخلاف.
الدعوة إلى الله لا يفترض أن تدر مالا مهما كلّف الأمر الداعية، الدعوة كمشروع يفترض فيها الزهد بالدنيا والبحث عما عند الله من رزق، وهذا لم نره ولم نلمسه في دعاة العصر.
ولكي نخلص إلى الفكرة الرئيسيّة التي قادنا لها «كوب» الرقاة الالكتروني، لنمرّ على موضوع الدعاة، أو موضوعاتهم المتداولة في العادة، ما هو الجديد الذي يمكن أن يضيفه الداعية؟لتكن أمور الدين معلومة بالضرورة وندرسها منذ المرحلة الابتدائية وهناك علماء ومفتون وهيئة كبار علماء، ومراكز وأشخاص يفون بالغرض.
ما هو دور الداعية وما هو موضوعه؟ غير الموضوعات التي تمس الدين وعلاقته بتنظيم حياة البشر بشكل مباشر وهذه قلنا نتركها للعلماء؟أعني المواضيع المدنية، الإيضاحات التي يريدون قولها للناس على افتراض صفاء النية لله.
عشرة، خمسة عشر موضوعا مكررا؟ عشر قصص عبرة وموعظة؟ خمسون؟ وعشر خطب مخلوط فيها السياسي بالايدولوجي؟لكي ينجو الأتباع وينجو المجتمع ونُفرِغ هؤلاء من الهواء علينا أن نعود إلى كأس «الرقية» الالكتروني، ولنقلل الكلفة يمكن أن يكون الأمر عبارة عن شريحة أو «هارد ديسك» أو تطبيق مجاني، يحمل ملفات عبارة عن «دعاة» يتم ترتيبهم أبجديا أو عشوائيا، الفروقات لا تهم لأن الموضوعات مكررة، المهم في الأمر ألا نحولهم إلى دعاة يمكن أن يصنعوا تاريخا مزيفا من الأتباع، أي أن نقنع «الزبون» أن الدعوى آلية والموضوع عليه أن يختاره.
شريحة بحجم رأس الأصبع، متنقلة وسهلة ومتنوعة الموضوعات وفيها قابلية لحذف الملفات متى ما اقتنع المستمع أن حاجته إلى الدعاة انتفت.
هذا الابتكار سيقضي على الدعاة الذين كسبوا «الضعوف» واغتنوا على حسابهم وأصبح ظهورهم محسوبا بالأرقام، ليصبح برنامج «داعيتك في جيبك» على نفس الرف مع الرقية الالكترونية ونتخلص من كل الميكروبات.
برنامج «داعيتك في جيبك» للتخلص من الميكروبات
عادل حوشان3 دقائق للقراءة

حجم الخط
