توصلت دراسة حديثة أجرتها جامعة الملك عبدالعزيز، إلى أن مياه «بحر جدة» تلوثت بعناصر ثقيلة من ضمنها الكادميوم والرصاص والكروم، ما يشكل خطرا على الكائنات الحية
وألقى خبراء باللائمة على محطات صرف صحي وناقلات نفط تلفظ «خبثها» في مياه البحر دون اكتراث لخطرها البيئي
وأوضح أستاذ الخصوبة وكيمياء الأراضي في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة المشرف على هذه الدراسة الدكتور سمـير السليماني، أن الدراسة أجريت على موقعين، الأول شمال جدة ويسمى البحيرات، والثاني جنوبها لتحديد مستويات التلوث بالمعادن الثقيلة
وقال السليماني لـ»مكة»: «أخذت عينات من المحار والتربة والماء من المنطقة البحرية القريبة من ميناء جدة، وظهر تلوثها بعناصر ثقيلة، وينخفض مستوى التلوث كلما ابتعدنا عن منطقة البلد»، مشيرا إلى أن نتائج التحاليل الفيزيوكيميائية أثبتت وجود مؤشرات للتلوث، مثل زيادة محتوى الأوكسجين الحيوي، ودرجة التوصيل الكهربائي في منطقة جنوب جدة، نظرا لاختلاط المياه الملوثة بمياه البحر، إلى جانب قلة التنقية الذاتية الطبيعية التي تسبب تأكسد المواد العضوية المحتوية على المخلفات
ولفت إلى أن الدراسة التي أعدها الطالب محمد اليامي للحصول على درجة الدكتوراه في علم الحيوان بعنوان «دراسات أيكولوجية لبعض الرخويات في جدة مع التركيز على تراكم عناصر ثقيلة معينة في أنسجتها»، توصلت إلى أن موقع «شعارة» جنوب جدة يوجد فيه أعلى مستوى لتركيز المعادن الثقيلة، لتصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة من محطة الخمرة في هذا الموقع منذ فترة طويلة، إلى جانب الملوثات النفطية لمصفاة جدة لتكرير البترول، ومخلفات المدينة الصناعية، مضيفا أن موقع «البحيرات» يحوي نسبة من العناصر في المياه والرواسب والرخويات، إلا أنها تقل عن نظائرها في جنوب جدة، الأمر الذي يؤكد أن البحيرات ليست خالية من التلوث
وشدد السليماني، على ضرورة وضع حد لرمي مخلفات السفن في ميناء جدة، لأن ذلك كان سببا في انخفاض ملوحة المياه عن المستوى الطبيعي، محذرا من انتقال العناصر الثقيلة إلى الكائنات البحرية التي تنقلها بدورها إلى الإنسان
ناقلات النفط
وحول خطر ناقلات النفط على «بحر جدة» أكد مصدر مطلع في مصفاة نفط بجدة، أن ناقلات بترول تلوث مياه البحر بتفريغ حمولتها قبل وصولها إلى الميناء المخصص لها بأميال عدة
وقال المصدر لـ»مكة»: «ناقلة البترول خزان كبير، وحين تفرغ شحنتها يخف وزنها فترتفع عن سطح الماء، ولتفادي ذلك تملأ الخزانات بمياه البحر كي تستطيع الإبحار، غير أنها تفرغ المياه قبل وصولها إلى الميناء، ما يتسبب في تلوث البحر»، لافتا إلى أن كمية المياه الملوثة التي تفرغها الناقلة الواحدة قد تصل إلى نحو 200 ألف طن
يأتي ذلك في وقت شارفت فيه الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة على الانتهاء من دراسة لتحديد مصادر التلوث البيئي على البحر والبر والهواء في جدة، والآثار الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عنه
وفضّل وكيل الرئيس العام للأرصاد وحماية البيئة الدكتور سعد المحلفي، عدم الإفصاح عن تفاصيل ما توصلت إليه الدراسة حاليا، واعدا بعقد ورشة للإعلان عن نتائجها قريبا، مشيرا إلى أن «الأرصاد» أعدت خريطة تبين مواقع التلوث في البحر الأحمر بالتعاون مع إمارة منطقة مكة المكرمة وجهات أخرى كثيرة، لتحديد مكامن التلوث البحري وأنواعه، وسيتم الانتهاء منها بالتزامن مع إنهاء الدراسة الشاملة
وكانت أمانة محافظة جدة، اعترفت العام الماضي - للمرة الأولى- بخطئها الناجم عن تصريف مياه بحيرة الصرف الصحي إلى البحر في أعقاب أحداث كارثة جدة الأولى (أوقفت ذلك مطلع نوفمبر 2010)، الذي أسفر عن تضرر 4 مناطق تعمل الأمانة حاليا على إعادتها إلى حالتها الأولى
مدير ميناء جدة الإسلامي ساهر الطحلاوي
إدارة الميناء تغرم السفن التي تلوث مياه البحر، وعدد المخالفات التي يحررها مسؤولو الميناء لا يزيد على 3 مخالفات في العام الواحد
ولدينا برامج وأنظمة لمراقبة السفن التجارية بالتنسيق مع هيئة الأرصاد وحماية البيئة، بهدف منع السفن من إفراغ أي حمولات ملوثة في الميناء
أستاذ علم البيئة في جامعة الملك عبدالعزيز الدكتور علي عشقي
يجب الحذر من إنشاء نوافير في مشاريع الواجهة البحرية، لأنها ترفع مياه البحر الملوثة إلى أماكن مرتفعة وبالتالي تسهم في نشر غازات سامة موجودة في المياه
وشواطئ جدة تلوثت ويوجد طحالب تحوي تركيزات عالية من غاز النيتروجين، كما أن جرف الشعاب المرجانية وردم أجزاء كبيرة من الشواطئ، أسهم في انحدار الثروة السمكية إلى مرحلة خطرة

