أوضح المسؤول عن جناح دار أزمنة أسامة أبوطاعة أن رواية «يهودية مخلصة» للروائية سالمة الموشي لاقت رواجا بين الشباب، وخلال الأيام الأولى من المعرض تم بيع أكثر من 200 نسخة.
وهنا قراءة قدمها القاص عمر العامري عنها:أنهت الرواية سالمة الموشي روايتها الجديدة والصادرة عن دار أزمنة في 250 صفحة لـ2016 بقولها «طوبى للمحرومين الذين ذهبوا للحب عراة متجردين صادقين وخلصهم الألم والفراق، طوبى لليتامى الذين أرادوا شرفة صغيرة يطلون منها على السماء وخلصهم اليتم».
والخاتمة تلك كانت تختصر كثيرا من أبعاد الرواية المحرضة والمختلفة بدءا من العنوان مرورا بالشخوص والأبطال وانتهاء بمقدار الألم الهائل الذي يتشظى بنا على امتداد 250 صفحة والتي تعود بنا لأزمنة سحيقة أحيانا أزمنة التيه اليهودي وتعيدنا إلى الحاضر عبر الحدث اليومي الذي يحدث في مدينتها وعبر الأغنيات الحزينة والكتب والكتاب، حيث تنقل لنا الموشي بعضا من رؤياهم للحياة والكون الذي لم يعد صغيرا.
فكرة الرواية
تركز على الألم كمخلص للروح من عذاباتها وعبر حياة فتاتين يتيمتين «هوشع» و»إليليانا» اليهوديتان اللتان جمعهما بيت الأيتام (البيت الذي سيكون ملجأ للغرباء لمن خرقت سفينتهم) ويتقاطع مع ذلك قصة حب عابرة فيها تداخل وكثير من أسئلة الوجود والقدر والحلول والإشارات وفلسفات الحياة والموت التي تطرحها الموشي عبر لغة شفيفة مشبعة بالألم حتى لكأن الكتاب كله ديوان شعر منثور.
وبالتالي، فإن بطلة القصة «هوشع»، إذ افترضنا هنا منطق البطولة» عبرتا محطات عذابات كثيرة في سبيل الخلاص «أنا اليوم ابنة النار التي عبرت نار الأم ونار الطريق المضني المهلك ونار الروح التي احترقت بحثا عن النجاة والنور»، إلى أن تقول «نعم أصبحت ابنة الملائكة تحيط بي بمحبة غامرة أستشعرهم في كل مكان حولي في نومي وصحوي».
لماذا الحضور هنا ليهوديتين وعوالم كثيرة ترتبط بالديانة والطقوس والشعب اليهودي؟الموشي وحدها تعرف الإجابة، لكننا سنفترض أنها أرادت الكتابة عن:
1 - أرادت أن تتحدث عن هذه الطائفة التي أقامت على أطراف حدودنا ولا نعرف عنها كثيرا.
2 - أن تعرفنا عن أساطير اليهود وأعيادها وتأثرنا بذلك في تقاطعات كثيرة من الحياة.
3 - أرادت التحدث عن فكرة الحلول التي تظهر لديهم.
الموشي مسكونة في حياتها الحقيقة بعذابات الطفل والمرأة وهذا يطل جليا في روايتها وهي تتحدث عن المدينة اللامتصالحة واللامتسامحة مع المرأة المدينة المأزومة، تقول الموشي عن هذه المدينة «الجميع هنا حالما يخرجون من المنزل لا يعرفون ماذا يريدون على وجه التحديد حتى وإن بدا أنهم واثقون، فإنهم في أعماقهم يعانون الشتات، بل يصبح في أوقات كثيرة مجرد تحديد ما الذي يريدون تناوله على العشاء أمرا بالغ التعقيد، شيئا ما أصاب هذه المدينة كأنه مسيطر عليهم من قوى غامضة وبعيدة تحركهم».
وبالطبع من يدفع هذا التأزم هي المرأة أو النساء «النظام القانوني لدينا يعطيهن حقوقا هشة مغلفة بورق ملون ما يلبث أن يتمزق ويتلف، ولهذا تتلف النساء في بلادنا بسرعة مريعة ويذهبن للشيخوخة وهن في الثلاثين من العمر»، وبالطبع هن وأعني النساء يهربن إلى حياة الزيف المليئة بالصخب والمظاهر بعد أن سدت في وجوههن الحياة الإنسانية الحقة.
روايات الموشي تحكي أشياء كثيرة منها:
قصة الحب العاصفة والقصيرة وكل ما نعرف عن قصة الحب الحارق والغامض أنها تدور عبر أدوات التواصل فقط وعبر الانتظارات والشك قبل أن يختفي هذا الحب مخلفا الخيبة الكبرى ككل قصة حب تولد مبتورة أملتها ضرورة الحاجة لتوأم روحي قبل جسدي.
لموت الذي يظل حاضرا على مدى صفحات الرواية، الموت لا بشكله شيئا مخيفا وباترا للحياة والذهاب بها للفناء، ولكن الموت بوصفه الخلاص والمخلص من عذابات كثيرة «سأقول بكل صدق المواجهة مع الذات إني يا ذاتي، يا كياني يا جسدي المنهك من ركض المسافات والزمن لم أعد أخافك، عرفت هذا تماما حين سلكت كل الطرق المميتة التي لم تقتلني بقدر ما عذبتني كثيرا».

