إن من البيان لسحرا، ولكن أمورا أخرى كثيرة لها سحرها أيضا، مثل الأماكن والعيون والعطور وغيرها.
وبلاد السحر الحقيقية هي الهند بكل تأكيد، وهناك منذ فترة تجمع «دستة» من الأشخاص وضربوا إحدى قريباتهم حتى الموت لأنهم اشتبهوا في أنها تمارس سحرا يتسبب في مرض حفيدها.
وهو حادث متكرر، ففي السنوات العشر الأخيرة تم قتل أكثر من ألفي شخص، معظمهم من النساء، بسبب اتهامهم بممارسة السحر.
ويبدو أن ما يحدث هو عملية «غسيل جرائم» فتُستخدم حجة السحر للمدارة على وقائع تتعلق بالشرف والسرقة وغيرهما.
وهي نفس التقنية التي اتبعها رئيس نادي الزمالك المصري في أكتوبر الماضي حين برر فوز فريقه بعد فترة من سوء النتائج بأنه قد أبطل سحر رئيس النادي السابق له، وأن السحر كان مرتبطا بوجود هذا الأخير في مقصورة الاستاد! وقد تكرر الأمر منذ فترة قريبة عقب هزيمة الزمالك بإحدى مباريات الدوري، فعلق رئيس النادي المهزوم قائلا إن المدير الفني للفريق الفائز يستخدم «السحر والشعوذة»، ثم حذره من أن الجن سيركبه يوما ما! والأمر وصل لدرجة أسوأ من ذلك في نيجيريا حين قبضت الشرطة على عنزة للاشتباه بها في محاولة سطو مسلح، وبررت ذلك بأن اللص استخدم السحر الأسود لتحويل نفسه إلى حيوان للهرب.
ورغم أن هذه كلها أمور غيبية لكن أذكى الأذكياء قد يقع ضحية للسحر والنصب، فالكاتب الإنجليزي «أرثر كونان دويل»، مبتكر شخصية «شارلوك هولمز»، فقد ابنه «كينجسلي» في الحرب العالمية الأولى، فاتجه إلى دراسة الروحانيات وأصبح رئيسا لجمعية متخصصة في هذا الشأن، ثم نصبت عليه إحدى المشعوذات التي وعدته بتحضير روح ابنه.
خفت سحر السحر نفسه مع التقدم التكنولوجي، فيمكنك الآن أن تركب بساط الريح بمجرد حجز تذكرة طيران، كما أن البلورة السحرية موجودة في كل بيوتنا ونطلق عليها «تلفزيون».
أما مصباح علاء الدين فنسميه «موبايل» ونمرر عليه أصابعنا فيستدعي كل من نريد عبر شبكة اتصالات عالمية.
ومن الواضح أن هناك بلدانا تهتم بسحر العلم، وبلدانا أخرى يغريها علم السحر.
ويكفي أن نعرف أن حجم إنفاق العرب السنوي على الشعوذة والعرافين تخطى الخمسة مليارات دولار.
فما الذي سيحدث لو تم توجيه هذه المبالغ للبحث العلمي مثلا؟ الحقيقة لن يحدث أي شيء، لأن روسيا وحدها تصرف أكثر من خمسة أضعاف هذا الرقم على البحث العلمي سنويا، وهو نصف ما تصرفه كوريا الجنوبية، التي تخصص بدورها للبحث العلمي حوالي ربع ما تخصص الصين التي تقدم للبحث العلمي ثلث ما تقدمه الولايات المتحدة الأمريكية.