على خلفية الأخبار عن أول انتحاري بريطاني في سوريا، عبدالوحيد مجيد، فإن قضية شاب من لندن اسمه محمد حسنات تبدو ثانوية، لكنها تبين نفس الأشياء: خطورة التطرف الذي تواجهه بريطانيا، وفشل، أو رفض، السلطات التعامل معه في مصدره. في فبراير 2011، ظهرت عشرات الملصقات في منطقة تاور هاملتس في شرق لندن، تعلن أنها منطقة خالية من المثليين والسكارى وتتوعد من يخالف ذلك بالعقاب. منذ البداية، كانت الشرطة تمتلك صورا من كاميرات مراقبة تحدد الذين ألصقوا المنشورات، لكن الشرطة رفضت الكشف عن الصور لمدة شهرين. عندما تم الكشف عن الصور في أبريل، تم التعرف على الفاعل بسرعة على أنه محمد حسنات. في يونيو، اعترف في المحكمة بأنه مذنب بارتكاب جنحة الإخلال بالأنظمة العامة وحكم عليه بغرامة 100 جنيه إسترليني
كان حسنات أصلا قد خرج من السجن بكفالة بسبب ارتكابه جنحة أخرى بتشويه ملصقات عليها صور نساء لا يرتدين الحجاب. في السنة التالية تم سجن حسنات بتهم تتعلق بالإرهاب بعد القبض عليه وبحوزته تعليمات صنع عبوة ناسفة، وكان يرفع على الانترنت مقاطع فيديو تحث الآخرين على الجهاد ضد الغرب. في العام الماضي، سجن زميلا حسنات اللذان كانا متهمين معه في قضية الملصقات، جوردان هورنر وريكاردو ماكفارلين، بعد أن اعتديا، باعتبارهما جزءا من دوريات المسلمين التي تهدف لتطبيق الشريعة في تاور هاملت، على أشخاص كانوا يشربون الخمر أو شبان وشابات كانوا يمسكون بأيدي بعضهم البعض. هذا النوع من النشاطات يقع في المنطقة منذ سنوات، بشكل رئيسي ضد مسلمين آخرين كانوا يتهمون بعدم تطبيق الشريعة، ولكن الشرطة نادرا ما كانت تتدخل
ما رأيناه في حالة هؤلاء المتعصبين من المستوى المتوسط والمنخفض نراه بصورة جريمة أكثر خطورة في حالة المتطرفين: محاولات مستمرة من قبل السلطات للتعامل معهم كأحداث منفصلة، بينما هم غالبا مرتبطون بشكل كبير عن طريق ما يسمى تنظيم «المهاجرين» الذي كان يقوده عمر بكري ويقوده الآن أنجم تشودري. قاتل ووليتش، مايكل أديبلولاجو له ارتباطات قوية مع»المهاجرين»، وكذلك عبد الحميد مجيد، الانتحاري في سوريا.بدأ الأمر في منطقة كرولي في غرب مقاطعة ساسيكس مع رجل اسمه سليمان كيلر، وكان قد تحول إلى الإسلام من المسيحية واسمه الأصلي سايمون كيلر
كان سليمان يصلي في مسجد لانجلي جرين، وكان يدير جمعية اسمها «جمعية المتحولين إلى الإسلام» للتغطية على نشاط المهاجرين. سجن سليمان أكثر من مرة، في إحداها سجن أربع سنوات عام 2008 ، لأنه كان يجند متطرفين للقتال في العراق. في 2011، حكم على تسعة أشخاص بما مجموعه 94 سنة لدورهم فيما يسمى «مؤامرة تفجير عيد الميلاد» لمهاجمة أهداف مثل ساعة بيج بين الشهيرة وسوق الأسهم في لندن. التسعة جميعهم كانت لهم ارتباطات مؤكدة مع «المهاجرين». والآن جاء موت مجيد ليركز الضوء على سوريا والقلق المتزايد من الخطر الذي يمكن أن يشكله حوالي 2000 جهادي أوروبي يقاتلون هناك عندما يعودون إلى بلدانهم. هناك معسكرات كاملة من الجهاديين الأوروبيين في سوريا، من بينهم حوالي 400 بريطاني تقول الاستخبارات البريطانية إن نصفهم تقريبا قد عادوا إلى بريطانيا. لقد كانت هناك مؤامرة واحدة على الأقل في بريطانيا لها علاقات محتملة مع سوريا، وهي المؤامرة التي أوقف فيها رجلان في مدينة لندن في شهر أكتوبر الماضي
القضية مغطاة بسرية تامة، ويقال إن المتهمين فيها التقيا في سوريا. وكما هو الحال في قضايا الإرهاب المحلي، فإن دور تنظيم «المهاجرين» في توجيه مواطنين بريطانيين للقتال في سوريا ربما يكون مهما. تقول جمعية «الأمل وليس الكراهية» إن تنظيم «المهاجرين» قام بإرسال 60-80 بريطانيا للجهاد، وهو ربع العدد الإجمالي تقريبا، لكن البعض يعتقدون أن دور هذا التنظيم في تجنيد مجاهدين إلى سوريا مبالغ فيه، وأن وسائل الإعلام الاجتماعي تلعب دورا أكثر أهمية في هذا المجال، لكن الوقائع على الأرض تشير إلى احتمال وجود مصداقية للتقديرات التي قدمتها جمعية «الأمل وليس الكراهية
» من بين البريطانيين الستة الذين قتلوا في سوريا حتى الآن، هناك شخص آخر على الأقل قتل في سوريا اسمه افتخار جامان، من مدينة بورتسموث، له علاقات مع «المهاجرين». ربما تكون سوريا هي المهماز الذي تحتاجه السلطات البريطانية للقيام بعمل جدي ما حول تنظيم «المهاجرين».

* دايلي تليجراف