لا يبدو الحديث منطقيا حول متانة العلاقات بين الدول العربية، وكيف يكون الكلام مستساغا حول علاقات دول هي في مجموعها تمثل أمة واحدة ذات ماض واحد وحاضر مشتبك ومستقبل مشترك.
حيث يخطئ من يراهن في مواقفه على المصالح الضيقة أو الأحداث العابرة.
صحيح جدا أنه ربما تمر العلاقات بين بعض الدول بحالات مد وجزر بسبب اختلاف الرؤى والأولويات، لكنها تظل حالات سطحية لا تعبر عن واقع العلاقات الراسخ، وجذورها الراسية التي تمتد إلى أعماق أبعد كثيرا من السياسات الموقتة وتوازناتها المتحركة.
وربما تصلح الحالة المصرية السعودية أنموذجا مثاليا لتفسير واقع العلاقة بين أجزاء جسد الأمة العربية الواحد.
فقد تغيرت حالة العلاقات بين البلدين في مناسبات عديدة سابقة، لكنها تظل دائما في إطار المساحة الأخوية، مهما حاول المزايدون تعزيز الفجوة، واستثمار التباين الذي سرعان ما يتلاشى، كما أثبتت الحوادث السابقة والشبيهة.
حالة العلاقات المصرية السعودية تحددها حاجات الشعبين الشقيقين ومشاعرهما، وهو ما تترجمه عمليات التبادل المعرفي والاقتصادي.
فماذا يمكن أن يؤثر في علاقات البلدين، حين تكون زيارة الحرمين الشريفين حلم حياة المصريين وقبلة أمنياتهم.
وحدث ولا حرج عن العمالة المصرية التي تعشق المملكة خاصة، وتمثل عنصرا مهما في العديد من القطاعات السعودية، وفي الوقت ذاته يمثل ذلك مردودا مهما في الواقع الاقتصادي المصري.
كما أن التبادل التجاري الذي يبلغ خمسة مليارات دولار سنويا لا يمثل سوى عرض لجوهر علاقة أقوى من الاقتصاد.
يكشف ذلك الإقبال الكبير والدائم من الجانب السعودي على زيارة مصر.
وهو أمر تقلص كثيرا بعد ثورة يناير 2011 وما حدث بعدها من توترات في كل مجالات الحياة في مصر، وعلى رأسها الأمن، فقد بلغ حجم السياحة السعودية وحدها في مصر نحو 4 ملايين سائح في سنة 2010.
والصواب أن يقال إن ظهور المواطن السعودي في القاهرة بزيه التقليدي، وشماغه المميز، لم يكن مظهرا سياحيا دوليا، فالمواطن السعودي يرى مصر وطنا له، لذا كان الأمر أشبه بسياحة داخلية، لا تحمل هموم الغربة وتكاليف السفر.
ومهما حاول المزايدون على الواقع، والمنتفعون من الأزمات أن يخفوا الحقيقة، فإن الأمور سرعان ما ستعود إلى وضعها الطبيعي، وهو ما تسعى إليه الإدارة المصرية الحالية، وتتفهمه الحكومة الرشيدة لخادم الحرمين الشريفين.
وقريبا جدا، سنرى الأشمغة السعودية تضيء شوارع القاهرة الكريمة والعامرة بالحب لأشقائها العرب جميعا.
شماغ في جامعة الدول العربية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
